ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثاني في ذكر شيء من أخبار عمر بن الخطاب وسيره
زيد بن أسلم ، عن أبيه : ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يسير في بعض اسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا ، فسأله عمر بن الخطاب عن شئ ، فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم سأله فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه .
فقال عمر بن الخطاب : ثكلت أم عمر ، نزرت رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك .
قال عمر : فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في القرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي ، فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في القرآن ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه فقال : " لقد أنزلت علي الليلة سورة ، هي أحب الي مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ :
﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ [١] .
انتهى .
أقول : هذه الواقعة ، والقول من عمر ، مع ما قدمناه من شكه وتردده ، ما أشد انطباقها على قوله عز اسمه يحذر المنافقين أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم :
﴿ قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ﴾ [٢] ،
﴿ بل الانسان على نفسه بصيرة ﴾ [٣] .
ولولا نفاقه واقدامه على ما يوجب نزول القرآن - وما ينزل إلا لامر عظيم وخطب جسيم غير حقيق بالصفح عنه ، والاعراض موجب لتفضيح مرتكبه الى يوم القيامة وانقراض الدنيا ، في كل ناد ومسجد ومنبر ومحل - لما خشي نزول القرآن فيه ، وإلا فعمر سئ الظن بربه وبرسوله صلى الله عليه وآله ، بحيث يجوز عليهما الافتراء والتفضيح واشاعة الفاحشة من غير موجب لا محيص عنه ولا محيد ، وهو صلى الله عليه وآله على خلق عظيم ، والمأمور بالعفو والاعراض ، وذلك ظاهر لمن تأمله .
[١]- الفتح : ١ ، صحيح البخاري ٦ : ١٦٨ .
[٢]- التوبة : ٦٤ .
[٣]- القيامة ١٤ .