ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٢٠٩ - الفصل السابع عشر في نبذ من معجزات علي ( ع ) وأعلامه
ثم قال : أقبل فارس يركض فقال كقول الاول ، فلم يكترث بقوله ، فجاءت الفرسان كلها تركض وتقول مثل ذلك ، فقام علي فجال في متن فرسه ، قال : فقال شاب من الناس : والله لاكونن قريبا منه ، فإن كانوا قد عبروا النهر لاجعلن سنان هذا الرمح في عينه ، ايدعي علم الغيب .
فلما انتهى عليه السلام إلى النهر وجد القوم كسروا جفون سيوفهم ، وعرقبوا خيلهم ، وجثوا على ركبهم ، وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل ، فنزل ذلك الشاب فقال : يا أمير المؤمنين صلوات الله عليه اني كنت قد شككت فيك آنفا واني تائب الى الله وإليك فاغفر لي ي ، فقال علي عليه السلام : " إن الله هو يغفر الذنوب فاستغفروه " [١] .
انتهى .
وذكر هذا المعنى ابن الاثير في تأريخه المعروف بالكامل ، ثم قال فيآخر الفصل : روى جماعة ان عليا يحدث اصحابه قبل ظهور الخوارج : " إن قوما يخرجون ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل مخدج اليد " ، سمعوا ذلك منه مرارا .
فلما خرج أهل النهروان وسار إليهم علي وفرغ ، أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج ، قال بعضهم : ما نجده ، حتى قال بعضهم : ما هو فيهم ، وهو يقول : " والله ما كذبت ولا كذبت " ، ثم انه جاءه رجل فبشره : إنا وجدناه .
بل قيل : وخرج علي في طلبه ومعه سليم بن ثمامة الحنفي ، والريان بن صبرة ، فوجدوه على شاطئ النهر في خمسين قتيلا ، فلما استخرجه نظر الى عضده فإذا كم مجتمع كثدي المرأة ، وحلمة عليها شعرات سود ، فإذا مدت امتدت حتى تحاذي يده الطولى ، ثم تترك فتعود الى منكبيه ، فلما رآه قال : " والله ما كذبت ولا كذبت ، والله لولا أن تنكلوا فتدعوا العمل لاخبرتكم
[١]- شرح نهج البلاغة ١ : ١٩٧ .