ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٢٠٨ - الفصل السابع عشر في نبذ من معجزات علي ( ع ) وأعلامه
أو متابعة حائدة " [١] .
قال : واعلم ان قوله : " وكأني بجماعتك يدعونني " الى آخره : إما أن تكون فراسة نبوية صادقة ، وهذا عظيم .
وإما أن يكون اخباره عن غيب مفصل ، وهو أعظم وأعجب .
وعلى كلا الامرين فهو في غاية العجب .
وقد رأيت له ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا وهو : " أما بعد فما أعجب ما يأتيني منك ، وما أعلمني بمنزلتك التي أنت إليها صائر ، ونحوها سائر ، وليس ابطائي عنك إلا لوقت أنا به مصدق وأنت به مكذب ، وكأني أراك وأنت تضج من الحرب ، واخوتك يدعونني ي خوفا من السيف الى كتاب هم به كافرون وله جاحدون " .
ووقفت له على كتاب آخر إلى معاوية يذكر فيه هذا المعنى [٢] .
انتهى .
ثم ذكر الكتاب بطوله .
قال ابن الحديد في الشرح : وذكر المدائني في كتاب الخوارج ، قال : لما خرج علي الى أهل النهر ، أقبل رجل من أصحابه - ممن كان علىمقدمته - يركض حتى انتهى الى علي فقال : البشري ، فقال : " ما بشرك ؟ " ، قال : إن القوم عبروا النهر لما بلغهم وصولك ، فأبشر فقد منحك الله أكتافهم .
فقال له : " أنت رأيتهم قد عبروا ؟ " ، قال : نعم ، فأحلفه ثلاث مرات ، في كلها يقول : نعم .
فقال علي : " والله ما عبروه ، ولن يعبروه ، إن مصارعهم لدون النطفة [٣] ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لن يبلغوا الا ثلاث ولا قصر حتى يقاتلهم الله ، وقد خاب من افترى " .
[١]- حاد عن الشئ : أي مال عنه .
مجمع البحرين ٣ : ٣٥ " حدد " .
[٢]- شرح نهج البلاغة ١ : ١٩٧ .
[٣]- يريد بها ماء النهر ، وقي أفصح كناية عن الماء وان كان كثيرا .
مجمع البحرين ٥ : ١٢٥ " نطف " .