ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ١٠٦ - الفصل الرابع في خبر الدار وما يتبعه من الاثار الدالة على الوزارة والوصايا
عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، ثم ذكر مثل رواية ابن ابي الحديد عن الطبري بألفاظه إلى قوله : تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بني عبد المطلب اني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على أمري هذا ، ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها جميعا ، فقلت - وأنا أحدثهم سنا - : يا نبي الله أنا وزيرك عليه ، فقال : فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فأسمعوا له وأطيعوا .
فقام إليه القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " [١] انتهى كلام البغوي .
ثم قال ابن أبي الحديد : ويدل على أنه وزير رسول الله صلى الله عليه وآله من نص الكتاب والسنة قوله تعالى :
( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري )
وقال النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الاسلام : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي " .
فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى ، فإذن هو وزير رسول الله صلى الله عليه وآله ، وشاد ازره ، لولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره .
وروى أبو جعفر الطبري أيضا في التأريخ : ان رجلا قال لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك دون عمك ؟ فقال عليه السلام : " هاؤم " ثلاث مرات ، حتى اشرأب الناس ونشروا آذانهم ثم قال : " جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب بمكة وهم رهط يأكل الجذعة [٢] ويشرب الفرق [٣] ، فصنع مدا من طعام حتى أكلوا وشبعوا ،
[١]- معالم التنزيل : ٤ : ٢٨٧ .
[٢]- الجذع : ولد الشاة في السنة الثانية ، والانثى جذعة . الصحاح ٣ : ١١٩٤ " جذع " .
[٣]- الفرق : مكيال معروف بالمدينة ، وهو ستة عشر رطلا . الصحاح ٤ : ١٥٤ " فرق " .