المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - حكم القرينة المحتملة غير اللفظيّة
نعم، يكون بين التعبيرين فرق في مقام جريان الأصل العملي كاستصحاب العدم فلا يجري على الأوّل لإثبات كون المرأة غير قرشيّة لعدم حالة سابقة للمرأة بالوصف بينما يجري على الثاني إذا كان الموضوع ملحوظاً بنحو التركيب لا التقييد؛ بناءً على اعتبار مثل هذا الأصل. ولكن إذا شكّ في كون التعبير الصادر عن المعصوم عليه السلام أيّهما فلا يمكن الاعتماد على أصالة الضبط في الراوي لإثبات أنّ التعبير الصادر عن المعصوم هو الذي حكاه الراوي بعد أن كان التعبيران بنظر العرف ومنه الراوي بمعنى واحد.
وأصالة الضبط معتبرة بنكتة الكاشفيّة المنتفية فيما إذا احتمل التوافق بين التعبيرين صدفة من دون أن يكون الناقل متعهِّداً بشيء.
وهذا البحث له ثمرة مهمّة وسيعة في الفقه، والبناء العملي من غير واحد منهم سيّدنا الاستاذ قدس سره على أصالة الضبط في مثل هذه الموارد وهو مشكل واللَّه العالم. ولا ينافي ما ذكرناه من الإشكال ما تضمّن جواز النقل بالمعنى كما لا يخفى، فلاحظ.
الوجه الثامن: بقي الكلام في شبهة: وهي أنّ المنساق من بعض النصوص ربما كان اختصاص الإطلاقات أو العمومات بالمصاديق المعاصرة للنصوص.
ففي معتبرة علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبداللَّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «وضع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضّة والغنم والبقر والإبل؛ وعفا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عمّا سوى ذلك فقال له القائل: عندنا شيء كثير يكون أضعاف ذلك؟ فقال: وما هو؟ فقال له: الأرز؛ فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: أقول لك: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك وتقول:
عندنا أرز وعندنا ذرّة؛ وقد كانت الذرة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.