المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - المسألة الثانية هل يجوز قطع عضوٍ للترقيع من المهدور بقصاص أو رجمأو حدّ؟ فيه تفصيل (٢)
إن قلت: هل يجوز القصاص بشتّى أنحائه، ومن جملتها التسبيب إلى قتل الجاني بقطع أعضائه لإطلاق دليل القصاص؟
قلت: مع الشكّ في صدق القصاص بمثله فيما إذا لم يكن الجاني قطع عضواً من المجنيّ عليه، فإنّه عبارة عن متابعة الجاني وأثره، فكأن الجاني يُؤمّ ويتبع أثره، إنّه إنّما يجوز الأخذ بإطلاق دليل القصاص لو تمّ، إذا لم يعارض بدليل حرمة المُثلة.
والتعارض وإن كان بالعموم من وجه إلّاأنّ دليل التحريم مقدّم؛ لكون التعارض بين حكم إلزامي وهو تحريم المُثلة وحكم ترخيصي وهو جواز الاقتصاص بوجوه مختلفة، حيث لا يتعيّن القصاص بنحو خاص بدليله، وفي مثله يقدّم دليل الحكم الإلزامي، نظير التعارض بين إطلاق حرمة الغصب وإطلاق وجوب الصلاة الشامل للمكان الغصبي لو كان.
والسرّ في ذلك أنّ العرف لا يرى تعارضاً بين الحكم الإلزامي وغيره بل يرى الإلزام مقدّماً، فهو من قبيل تعارض المقتضى واللّا مقتضى.
هذا مضافاً إلى ما ورد من عدم جواز المُثلة بالقاتل خصوصاً وإن كان هو ممثّلًا بالمجنيّ عليه.
وأمّا المهدور في حدّ شرعي فإن كان حدّه قطع عضوه كالمحارب فلا كلام في الجواز وإلّا لم يجز التعدّي عمّا حدّ له من رجم أو غيره؛ للأصل؛ بل إطلاق حرمة التمثيل.
ولو قتل بقطع عضو فيما كان حدّه القتل، ففي جواز القصاص له إشكال.
مقتضى القاعدة ذلك إلّاأن يستفاد من دليل الحدّ أنّ الكيفيّة الخاصّة معيّنة على سبيل تعدّد المطلوب كواجب مستقلّ، فيكون أصل قتله واجباً والكيفيّة المعيّنة كذلك، ولو خُولفت الكيفيّة أثم خاصّة.