المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - قصور أوفوا بالعقود عن تصحيح المعاملات
قصور أوفوا بالعقود عن تصحيح المعاملات
وعلى أساس ما تقدّم ذكرنا في محلّه أنّ التمسّك بعموم «أوفوا بالعقود» لصحّة العقد في غير محلّه، فإنّ وزانه وزان «أوفوا بالعهد»، ولم يُعهد من متفقّه فضلًا عن فقيه، التمسّك به لصحّة معاملة أو لحلّ متعلّق العهد حيث يشكّ في ذلك.
مضافاً إلى أنّ عموم «أوفوا بالعقود» مخصّص بغير العقود المحرّمة، لا بعنوان العقد المحرّم حتّى يقال: إنّ الخارج والمخصّص هو واقع العقود المحرّمة بعنوان الربا وما شاكلها.
وبعبارة اخرى ما هو فاسد ومحرّم بالحمل الشائع فيقتصر في تخصيصه على المقدار الثابت فيه التخصيص، بل المخصّص هو عنوان: إلّاشرط أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا، فالعقد الذي يجب الوفاء به هو العقد الذي لا يحلّ حراماً ولا يحرّم حلالًا، وإثبات هذا العنوان بالعموم تمسّك بالعام في المصداق المشتبه.
هذا، مضافاً إلى أنّ مقتضى الاستصحاب هو عدم نفوذ العقد وعدم صحّته، فلا مجال للعام في مورد ينقّح خلاف موضوعه بالاستصحاب؛ فلا يتوهّم أنّ أصالة الفساد لا مجال لها مع العموم، لأنّه دليل اجتهادي؛ فإنّ الاصول المنقّحة للموضوعات مقدّمة على العمومات كما هو واضح.
ولا يلزم إلغاء «أوفوا بالعقود» إلّاإذا كان مسوقاً لتصحيح المعاملات، وأمّا إذا كان مساقها لزوم المعاملات الصحيحة فليس بعد حمله على ما ذكرنا أي إلغاء، وتمام الكلام في غير المقام.
وبالجملة: ما تضمّن الحكم بعنوان ثانوي- ومن جملته وجوب إجابة المضطرّ كاستحباب الوفاء بالعهد أو وجوب الوفاء بالنذر- لا يثبت حلّ متعلّقه، وإنّما هو ناظر إلى الحكم حيث ثبت حلّ الفعل في نفسه فيجب بعنوان إجابة المضطرّ ويستحبّ بعنوان إجابة المؤمن وهكذا.