المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - انتشار الحرمة والمحرميّة بينالولد وبينالحاملله مع كون النطفة من غيرها
ويردّه أنّه لا شبهة في كون منشأ الولد هو نطفة الرجل والمرأة، ولكن الشأن في إثبات أنّ كلّ ما ينشأ منه الولد فهو أب وامّ، وإلّا فالنباتات والمأكولات بل التراب هو منشأ خلق الإنسان كما صرّح بذلك في القرآن الكريم، فهل يتوهّم استلزامه لنسبة الولادة عرفاً إليها على وجه الحقيقة؟!
نعم، ربّما يطلق بنحو من العناية والمجاز الامّ على الأصل لكلّ شيء، ولكنّه ليس على وجه الحقيقة بلا ريب.
هذا، مضافاً إلى احتمال كون الآية بصدد منشأية نطفة الرجل للولادة وأنّها الأصل، واحتمال كون دخل ماء المرأة من قبيل دخل الرحم، وإن كنّا لا ننكر انفعال النطفة من صفات المرأة، ولكنّه لا يستلزم تركّب الجنين من المائين؛ كعدم تركّبه مع الرحم، فماؤها من قبيل لبنها في توريث الصفات من دون دخل في التركيب على حدّ دخل ماء الرجل.
نعم، في قوله تعالى: إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى [١] دلالة على منشأية ماء المرأة أيضاً ولو كان المراد خصوص آدم وحوّاء فضلًا عمّا إذا كان المراد كلّ ذكر وانثى، ولكن يمكن أن يكون المراد النشوء غير النشوء من نطفة الرجل، ممّا يتحقّق بمجرّد الظرفية الأوّلية للُانثى في مبدأ الخلقة، فتأمّل.
انتشار الحرمة والمحرميّة بينالولد وبينالحاملله مع كون النطفة من غيرها
إنّ هنا كلاماً لا بأس بالتعرّض له استطراداً؛ لشدّة مناسبته بالمقام، وبيانه: أنّه بعدما تحقّق نفي النسبة بين الجنين وبين الامّ المستأجرة لحملها، فهل تعتبر هذه
[١] سورة الحجرات الآية ١٣.