المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - ضابط المكيل والموزون الذين يحرم الربا فيهما مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فيهما
ضابط المكيل والموزون الذين يحرم الربا فيهما مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فيهما
ثمّ إنّ نظير ما ذكرناه من كون حرمة العين بلحاظ الاستعمالات المناسبة في كلّ عصر ما عنونوه في بحث الربا من عنوان المكيل والموزون، وأنّ العبرة بكون الشيء مكيلًا أو موزوناً في عرف الشارع وزمانه؛ حتّى أنّه لو صار خارجاً من العنوانين في زماننا حرم الربا فيه أيضاً؛ أو أنّ العبرة بالعنوانين بقاءً كالحدوث؛ فما دام شيء مكيلًا أو موزوناً حرم الربا فيه وإذا خرج عن الوصفين لم يحرم الربا فيه. فهما عنوانان حقيقيّان بلحاظ الأزمنة لا مشيران إلى أشياء خاصّة كانت مكيلة أو موزونة في عصر خاصّ.
ونحوه الكلام فيما إذا كان شيء مكيلًا أو موزوناً في مكان أو بلد، غير موصوف بالوصفين في بلد آخر.
ويظهر من بعض كلماتهم أنّ العبرة في الوصفين بما كان كذلك في عصر الشارع؛ ولكن للإجماع؛ على خلاف القاعدة.
قال في الجواهر: «وحيث عرفت اشتراط الكيل والوزن في تحقّق الربا في المعاوضة فينبغي أن يعلم أنّ الاعتبار في ذلك بعادة الشرع، فما ثبت أنّه مكيل أو موزون في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله بنى عليه حكم الربا إجماعاً محكياً في التنقيح إن لم يكن محصّلًا وإن تغيّر بعد ذلك؛ بل فيه أيضاً: إنّه ما علم أنّه غير مكيل ولا موزون في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله فليس بربوي إجماعاً؛ ومقتضاه وإن كيل أو وزن بعد ذلك؛ وكأنّ الوجه في الأمرين بعد الإجماعين المعتضدين بالتتبّع، الاستصحاب السالم عن معارضة قاعدة «دوران الحكم المعلّق على الوصف مداره وجوداً وعدماً» بعد تخصيصها بغير المقام ولو للإجماع السابق؛ أو لأنّها حيث يكون التعليق على الوصف المعلوم مناسبته؛ أو لأنّ المراد منها زوال الحكم عن الفرد الفاقد للوصف