المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - حكم الإخصاء
قال: «لا بأس» [١].
نعم، في رواية عثمان بن مظعون قال: قلت لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أردت يارسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن أختصي؟ قال: «لا تفعل يا عثمان فإنّ اختصاء امّتي الصيام» [٢] مع كلام طويل.
والظاهر- مضافاً إلى ضعف سنده- أنّ النهي ليس للتحريم هنا، بل إرشاد إلى ما كان يبتغيه عثمان من التقرّب بإطفاء الشهوة، فبيّن له الطريقة المشروعة والعبادة المطلوبة، وقد كان إخصاء الغلمان أمراً متعارفاً وربما تزيد القيمة بسببه [٣]، ولو كان محرّماً لنبّه عليه في الأخبار.
ويؤكّد ما ذكرنا من عدم حرمة مجرّد التغيير مرسلة الاحتجاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام في سؤال الزنديق قال: أخبرني هل يعاب شيء من خلق اللَّه؟ قال: «لا» قال: فإنّ اللَّه خلق خلقه غرلًا، فلِمَ غيّرتم خلق اللَّه وجعلتم فعلكم في قطع الغلفة أصوب ممّا خلق اللَّه؟ وعبتم الأغلف واللَّه خلقه، ومدحتم الختان وهو فعلكم! أم تقولون: إنّ ذلك كان من اللَّه خطأً غير حكمة؟! فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: «ذلك من اللَّه حكمة وصواب غير أنّه سنّ ذلك وأوجبه على خلقه؛ كما أنّ المولود إذا خرج من بطن امّه وجدتم سرّته متّصلة بسرّة امّه، كذلك أمر اللَّه الحكيم فأمر العباد بقطعها؛ وفي تركها فساد بين المولود والامّ؛ وكذلك أظفار الإنسان أمر إذا طالت أن تقلّم وكان قادراً يوم دبّر خلقه لا تطول؛ وكذلك الشعر في الشارب والرأس يطول ويجزّ؛ وكذلك الثيران خلقها فحولة وإخصاؤها أوفق، وليس في ذلك عيب في
[١] نفس المصدر، الحديث ٦.
[٢] نفس المصدر ٧: ٣٠٠، الباب ٤ من أبواب الصوم المندوب، الحديث ٢.
[٣] راجع نفس المصدر ١١: ١٠٠، الباب ٥٠ من جهاد العدو؛ و ١٣: ٢٧، الباب ٢ من بيع الحيوان.