المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - أدلّة صحّة المعاملة على الأعضاء للترقيع
أخذ الثمن بإزائها باعتبار المنافع المتوقّعة منها مع الغضّ عن كونها ميتة، والمنفعة المترقّبة من اللحوم هي الأكل، فلا يجوز بيع الميتة باعتبار هذه المنفعة، أمّا بيعها باعتبار المنافع المحلّلة فلا مانع منه كبيعها للتسميد.
وكان شيخنا المنتظري يدّعي أنّ أخذ العوض بإزاء رفع اليد دون نفس الشيء مهزلة لا ينبغي إسنادها إلى الشارع، وعلى أساسها كان يدّعي أنّه كلّما جاز الانتفاع بشيء جاز بيعه لذلك، وأنّه ليس للشارع تعبّد في مثل هذه الامور.
وإن كان هذا الكلام مجرّد احتمال لا يساعده برهان، وتخرّص لا يعمده بيان تام، واستحسان إليه لا يصار، ما لم يرجع إلى دعوى انصراف دليل المنع من البيع إلى بيعه للمنفعة المترقّبة المحرّمة، وهي بحاجة إلى مؤونة إثبات.
أدلّة صحّة المعاملة على الأعضاء للترقيع
حيث إنّه لم يتمّ دليل على المنع من بيع الأعضاء، فيكفينا لتصحيح بيعها والمعاملة عليها إطلاق أدلّة المعاملات مثل قوله تعالى: لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [١].
فإنّه لا ريب في صدق المال على الأعضاء حتّى على تقدير عدم كونها ملكاً. ويكفي لإضافتها المأخوذة في الآية أدنى ملابسة وإن لم تكن الإضافة بالملك.
كما أنّ الأعضاء لاشتمالها على المنافع المباحة لا تعدّ باطلًا عند العرف، الذي هو المناط بحسب الإطلاق. هذا بناءً على كون المراد من الآية غير السبب، وكذا إذا كان هو المراد. والظاهر أنّ الاستثناء على التقديرين منقطع.
[١] سورة النساء الآية ٢٩.