المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - إسقاط الحمل بعد ولوج الحياة
لحرمة القتل حيث إنّ وجوب حفظ النفس الموقوف على قتل الغير ساقط عن المكلّف بعجزه عن مقدّمته بسبب حكم الشارع بتحريمه.
وبالجملة فوجوب حفظ النفس لا يدعو إلى المقدّمة المحرّمة فلا مزاحم لحرمتها.
الوجه الرابع: ربما يستدل لجواز الدفاع عن النفس ببناء العقلاء على ذلك، حيث لم يثبت ردع من الشارع عن ذلك.
ومثله ما لو تشبّث الغريق بغيره وتوقّفت نجاة الغير على دفع الغريق وقتله؛ فإنّه لا يبعد بناء العقلاء على جواز الدفاع عن النفس ولو بقتل الغير في مثل المقام.
هذا، ولكن البناء المتقدّم غير ثابت، وربما كان ثبوته في بعض الموارد بملاك التزاحم فلا يكون للدفاع موضوعيّة.
نعم، بناء العقلاء على دفع المعتدي والعامد في عدوانه، وهذا خارج عن محلّ الكلام. وربما كانت مسألة الغريق من هذا القبيل، فإنّه لا يحقّ له التشبّث بغيره لإنجاء نفسه حيث استلزم قتل الغير، فلو فعل كان عادياً حلّ دفعه كاللصّ.
تكملة: قد ظهر من الكلام في المسألة حكم قتل الجنين المنفوخ فيه الروح، إذا كان الضرر المتوجّه إلى الامّ بسببه دون النفس.
ومحصّل الكلام فيه: أنّ الذي يدلّ على جواز دفاع الامّ عن نفسها في هذا الفرض امور:
الأوّل: النصّ الدالّ على جواز الدفاع عن النفس، فإنّه لايختصّ بالدفاع عن الحياة، بل يعمّ دفع الأذى والضرر دون الموت أيضاً. حيث تضمن جواز دفع الضرر بقوله: «إنّما زجر عن نفسه» وهذا كما يصدق في مورد دفع الإضرار بالموت يشمل ما دونه.
وكذا إطلاق الرواية الأخرى: «إن كان المجنون أراده ...» بناءً على إلغاء