المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - إسقاط الحمل بعد ولوج الحياة
هذا، وقد أجبنا عنهذا الإشكال سابقاً بأنّ المستفاد منبعض الأخبار المعتبرة هو تقدّم دليل نفي الحرج على إطلاق أدلّة الأحكام، كمعتبرة عبدالأعلى المتضمّنة لحكومة لا حرج على دليل الوضوء؛ معلّلًا بأنّه «يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه» [١] فإنّه بقرينة التعليل يحكم بحكومة دليل الحرج على غير دليل الوضوء.
هذا، مضافاً إلى إمكان أن يُقال: إنّ المتيقّن من دليل نفي الحرج في قوله: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] هو الأحكام المجعولة في لسان الأدلّة بالأمر والنهي.
ومرجع هذا البيان إلى أنّ ملاك الحكومة في دليل نفي الحرج هو غير اللغويّة، وكون الدليل بلسانه ناظراً إلى سائر الأدلّة.
إسقاط الحمل بعد ولوج الحياة
إذا كان تضرّر الامّ بحملها بعد ولوج الروح، ولا يكون دفع الضرر إلّابقتله فالذي تقتضيه القواعد عدم جواز الإسقاط؛ فإنّه وإن كان حرجيّاً ولكن دليل نفي الحرج مسوق للامتنان، وما كان هذا شأنه فإنّما يجري حيث لا يلزم من جريانه خلاف المنّة على الغير كما في المقام.
غير أنّه يمكن تقريب جواز الإسقاط بوجوه:
الوجه الأوّل: إطلاق دليل حلّ المحرّمات بالاضطرار إليها، وليس لسانه امتنانياً كما في دليل نفي الحرج، فالقتل من جملة المحرّمات، وما من محرّم إلّاوقد أحلّه اللَّه لمن اضطرّ إليه.
[١] الوسائل ١: ٣٢٧، الباب ٣٩ من الوضوء، الحديث ٥.
[٢] سورة الحجّ الآية ٧٨.