المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - المسألة الخامسة المعروف بين المتأخّرين أنّه لا يجوز تلقيح المرأة بنطفةالأجنبي
كما ترى، وإن كان لا يبعد ذلك؛ نظراً إلى أنّ حفظ الفرج مناسب للحكم الإلزامي، فيكون مطلق حفظ الفرج- الذي منه التحفّظ عن التلقيح- أيضاً واجباً.
الثالث: قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ\* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [١].
وقد ورد الاستدلال بهذه الآية في بعض المسطورات، ولكنّه من الغرائب؛ فإنّ التلقيح ليس من شؤون الفرج في الرجل، بل هو من شؤون حفظ الفرج في المرأة، فلو كان الاستمناء على وجه محلّل فهل يكون أخذ النطفة وإلقائها في رحم غير الزوجة منافياً لحفظ الرجل فرجه؟ ولعمري هذا لمن العجب العجاب.
الرابع: معتبرة عثمان بن عيسى عن علي بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجلًا أقرّ نطفته (نطفة عقاب) في رحم يحرم عليه» [٢].
ودلالة الرواية واضحة، ولا موجب لجعلها كناية عن مجرّد حرمة الزنا؛ فإنّ إفراغ النطفة عادةً وإن كان في مورد الوطء إلّاأنّ جعل النطفة في الرحم لا يختصّ قديماً وحديثاً بذلك؛ فلذا لو أخذ الزاني نطفته بيده حرم عليه إدخالها في رحم المزنيّ بها زائداً على حرمة أصل الزنا، بل ويحرم إفراغ المني- في الزنا- في الفرج زائداً على حرمة الزنا، بل ويحرم إفراغها على الفرج إذا كان منشأ لتحوّلها إلى الرحم؛ كلّ ذلك لإطلاق الحديث المتقدّم لو صحّ سنده.
ويمكن الخدشة في الدلالة: بأنّ من المحتمل إرادة حرمة الإنزال في مورد الزنا، ببيان أنّ المراد حرمة هذه المرتبة من التلذّذ في الزنا حرمة مغلّظة؛ ولذا قال في عنوان الباب في الوسائل: «باب تحريم الإنزال في فرج المرأة المحرّمة، ووجوب
[١] سورة المؤمنون الآية ٥ و ٦.
[٢] الوسائل ١٤: ٢٣٩ الباب ٤ من النكاح المحرّم، الحديث ١.