المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - ٣- حكم إسقاط الامّ لحملها المبتلى بمرض شاقّ قبل ولوج الروح وبعده
لحقن الدماء وأنّها إذا بلغت حدّ الدم فلا تشرع التقيّة» كما في صحيح محمّد بن مسلم [١].
وحيث إنّ التقيّة المصطلحة عبارة عن الخوف من إنسان عامّي أو كافر أو غيرهما، كان تسرية الحكم إلى سائر موارد الخوف:
إمّا بإلغاء الخصوصيّة، وأنّ مطلق الضرورات لا تحلّ القتل، والتقيّة منها، وهذا تخرّص لا يمكن تحصيل الجزم به.
وإمّا بدعوى عموم التقيّة لمطلق الخوف من دون اختصاص له بالخوف من إنسان فضلًا عن خصوص العامّة، فالخوف من المرض ونحوه أيضاً من مصاديق التقيّة.
وعلى هذا تترتّب ثمرة مهمّة هي أنّه بناءً على استفادة الإجزاء من أخبار التقيّة- مضافاً إلى الحكم التكليفي- ينبغي الحكم بصحّة العمل الناقص في مطلق موارد التقيّة حتّى غير المصطلحة.
ونحن وإن لم نستبعد دلالة بعض أخبار التقيّة على الإجزاء بعد دلالة كلّها على الحكم التكليفي، غير أنّ من المحتمل جدّاً أن تكون التقيّة في اصطلاح الأخبار بمعنى خاص هو التقيّة من المخالفين أو منهم ومن الكفّار أو من مطلق الإنسان بما يشمل طوائف الشيعة، خلافاً لما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ قدس سره بل وغيره من أنّ مدلول أخبار التقيّة إنّما هو مجرّد الحكم التكليفي، وأنّه عند التقيّة يجوز ارتكاب المحرّمات، بل ويجب، وأمّا صحّة العمل الناقص في ظرف التقيّة فلا، وإنّما استند قدس سره للإجزاء في بعض موارد التقيّة إلى بعض الأدلّة الخاصّة مع قصور إطلاقات التقيّة عن ذلك فيها كغيرها.
[١] الوسائل ١١: ٤٨٣، الباب ٣١ من الأمر والنهي، الحديث ١.