المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - الوجه الأوّل جملة من النصوص الوافرة فاقت حدود التواتر أضعافاً
أمير المؤمنين عليه السلام: «أيها الناس! إنّ اللَّه تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول وأنزل إليه الكتاب بالحقّ، إلى أن قال: فاستنطقوه ولن ينطق لكم؛ ولكن اخبركم عنه وإنّ فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة؛ وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم» [١].
وأمّا ما في معتبرة خيثمة قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: يكون شيء إلّافيه كتاب أو سنّة؟ قال: «لا» قلت: فإن جاء شيء؟ قال: «لا يجيء» فأعدت مراراً، قال:
«لايجيء» ثمّ قال: «ياخيثمة يوفق ويسدّد وليس حيث تذهب» [٢].
فالظاهر أنّ المراد أنّه ليس شيء إلّاوفيه كتاب أو سنّة يعرفها عامّة الناس، بل علمه والإحاطة به مخصوص بالأئمّة عليهم السلام وهم يبيّنونه للناس.
٤١- ويؤكّد ذلك معتبرة سورة بن كليب قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: بأيّ شيء يفتي الإمام؟ قال: «بالكتاب» قلت: فما لم يكن في الكتاب؟ قال: «في السنّة» قلت:
فما لم يكن في الكتاب والسنّة؟ قال: «ليس شيء إلّافي الكتاب والسنّة» قال:
فكرّرت مرّة أو مرّتين، قال: «يسدّد ويوفّق، فأمّا ما تظنّ فلا» [٣].
ولعلّ المراد من التسديد والتوفيق هو ذلك عند مراجعة مواريثهم المشتملة على قواعد الأحكام مثل كتاب عليّ عليه السلام؛ والمراد من ما ظنَّ، هو الأخذ بالرأي والتظنّي والاستنباطات الظنّية من قبيل الاستحسان ونحوه ممّا تعارف عند أهل السنّة.
والمتحصّل من هذه النصوص أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا عالمين بكلّ ما تحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة من الوظائف التي لا تخلو قضيّة أو حادثة منها، لما أنّ لكلّ
[١] نفس المصدر، الحديث ٦.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٥٩.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٥٨.