المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - أدلّة انتشار الحرمة بسبب مجرّد الحمل
أدلّة انتشار الحرمة بسبب مجرّد الحمل
أدلّة انتشار الحرمة بسبب مجرّد الحمل
هذا، لنرجع إلى ما كنّا بصدده من حكم انتشار الحرمة بسبب الحمل وعدمه ممّا ذهب إليه بعض، والذي يمكن الاستدلال به لذلك هو وجوه:
الوجه الأوّل: فحوى ما دلّ على محرميّة الرضاع ونشره للحرمة، فإنّ الرضاع الموجب لإنماء الولد بمقدار عشر أو خمسة عشر رضعة إذا أثّر في نشر الحرمة فما ظنّك بالحمل المكوّن لتمام النماء؟
ويردّه أنّه مبنيّ على كون المتفاهم من دليل انتشار الحرمة بالرضاع، هو كون الإنماء علّة لها، وهذا ممنوع. أفهل ترى أنّ المفهوم من الحديث المتواتر: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» هو أنّ الموجب لمحرمّية الرضاع وتمام العلّة هو تأثيره في التنمية.
هذا، سيّما إذا انضمّ إليه ما ورد من الشروط المعتبرة في الرضاع ممّا لا تنتشر الحرمة بدونها مع تحقّق النماء أضعاف ما يتحقّق في مورد الرضاع المحرّم، فلو أرضعت امرأة بدون فحل أو من غير ثدي مباشرة أو نحو ذلك، حولين كاملين، لم يحرم مع أنّ الرضاع يوماً وليلة مع الشرائط محرّم، فكيف يجزم بمناط الحكم مع ذلك؟!
الوجه الثاني: دعوى إيماء جملة من النصوص بكون العلّة المحرّمة في الرضاع هو إنباته اللحم والدم وشدّه للعظم، ممّا يكون تحقّقه في مورد الحمل آكد وآكد؛ وذلك فإنّ هذه النصوص على طائفتين:
إحداهما: ما تضمن أنّ الرضاع المحرّم هو ما انبت اللحم والدم وشدّ العظم، كما في صحيح حمّاد بن عثمان وعبداللَّه بن سنان [١] وغيرهما.
[١] الوسائل ١٤: ٢٨٩، الباب ٣ من ما يحرم بالرضاع، الحديث ١ و ٢.