المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - أدلّة انتشار الحرمة بسبب مجرّد الحمل
وثانيتهما: ما تضمّن تعليل كفاية أنواع من الرضعات؛ معلّلًا بأنّها تنبت اللحم وتشدّ العظم؛ وعدم كفاية غيرها؛ لعدم إنباتها اللحم كما في صحيح علي ابن رئاب [١].
ويردّ هذا أيضاً: أمّا الاستدلال بالطائفة الاولى فواضح؛ فإنّها دلّت على أنّ الرضاع المحرّم هو ما أنبت اللحم، وأين هذا من كون تمام العلّة إنبات اللحم؟! بل الموضوع والعلّة هو الإرضاع المنبت.
فيا ترى لو قال القائل: كُل الرمّان الكبير، فهل يفهم منه أنّ تمام العلّة أو الموضوع هو الكبر فيجب أكل كلّ كبير! ولعمري هذا لمن العجب العجاب لو لم يكن أعجبها.
ومن هذا يظهر الجواب عن الطائفة الثانية؛ فإنّه لمّا كان نشر الحرمة بالإرضاع الموجب لنبات اللحم معهوداً عند الشيعة، كان التنبيه على كفاية مثل عشر رضعات المحقّقة لنبات اللحم بذلك.
وإن شئت فقل: إنّ العلّة هو الإرضاع المنبت للحم لا الإنبات المطلق.
الوجه الثالث: ما ورد في المولى إذا وطأ الجارية الحامل من غيره، من النهي عن بيع الولد والأمر بعتقه والإجراء له من ماله؛ معلّلًا بأنّه غذّاه بنطفته كما في معتبرة إسحاق بن عمّار وغياث بن إبراهيم والسكوني [٢].
ويردّه أنّه مجرّد إشعار أو استحسان، فإنّ حكم الولد هو الانعتاق بالتملّك وكونه وارثاً، وأمّا المغذّى بالنطفة فقد حكم بعتقه والإجراء له، فأين هذا من الدلالة على نشر الحرمة؟! فلاحظ.
مضافاً إلى أنّ الحامل لم تغذّه بنطفتها وإنّما غذّته بغير النطفة، ولا دليل على أنّ
[١] نفس المصدر: ١٤/ ٢٨٣، الباب ٢ من ما يحرم بالرضاع، الحديث ٢.
[٢] الوسائل ١٤: ٥٠٧ الباب ٩ من نكاح العبيد.