المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - إسقاط الحمل بعد ولوج الحياة
وقد يقال: إنّ القتل مستثنى من حديث حلّ المحرّمات عند الإضطرار، لحديث «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدماء، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة» [١] فإنّ التقيّة من أسباب الاضطرار، وقد صرّح في الحديث بأنّها لاتحلّ القتل.
ويمكن الإجابة عن ذلك بأنّ حديث الاضطرار عامّ وقد خرج منه مورد التقيّة في الدم، فلا يحلّ الدم بالاضطرار بالتقيّة، وأمّا إذا كان الاضطرار بسبب آخر غير التقيّة فلا موجب لخروجه عن عموم الحديث.
وإن شئت فقل: إنّ مناط تشريع التقيّة يختلف عن مناط تشريع قاعدة الاضطرار وإن كانت التقيّة من مصاديق الاضطرار، إلّاأنّه اضطرار خاصّ شرعت لحقن الدماء، فإذا استلزمت إراقة دم نافت ملاك تشريعها، فلا تجوز التقيّة بقتل الغير، وهذا بخلاف الاضطرار لمرض ونحوه فلا بأس بإحلاله كلّ محرّم حتّى الدم.
هذا، ولكن يرد عليه- كما يرد على أصل الاستدلال- ما سبق منّا مكرّراً من أنّ حديث حلّ المحرّمات بالاضطرار ناظر إلى رفع الضرورة، وكان تشريع هذه القاعدة لهذه الغاية، وهو يتنافى مع تحويل الضرورة إلى شخص آخر، وهذا هو الذي تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع.
وإن شئت فقل: إنّ المنساق من القاعدة إزالة الضرورة، وهي إنّما تكون حيث لا تسبّب ضرورة اخرى أشدّ أو مثلها، فإنّ التسبيب إلى ضرورة اخرى هدم للغرض من تلكم القاعدة. تطبيق بعض نصوص الدفاع عن النفس...
الوجه الثاني: تطبيق بعض نصوص الدفاع عن النفس على قتل الجنين المضرّ بامّه، والعمدة في المقام روايتان:
[١] تهذيب الأحكام ٦: ١٧٢، الحديث ٣٣٥.