المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - ضابط المكيل والموزون الذين يحرم الربا فيهما مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فيهما
مثلًا تحريم التراب يفهم منه تحريم صرفه في طمّ الحفر وبناء الجدران والتطيين به وما شاكل ذلك؛ وأمّا تحريم أكله فلا يفهم من هذا وإن قام دليل آخر عليه؛ وهذا بخلاف تحريم الذهب على الرجال فلا يفهم منه حرمة طمّ الحفر به عليهم وما شاكل ذلك وإنّما يفهم منه تحريم التزيين به مثلًا.
كما أنّ العلم والجهل بالمناسبات ربما يكون لهما دخلٌ في تحديد المناسبات. فمن لا يعلم بوجود مناسبة بين نبات وبين علاج يكون المناسب لذاك النبات في عرفه مثل إطعام الحيوانات وإن كان المناسب للعالم بكونه معالجاً لمرضٍ هو غيره.
نعم، العلم لا يحدث التناسب، وإنّما يكشف عنه وإن كان يوجب زوال التناسب عن شيء آخر أحياناً.
إذا تمهّد ما ذكرنا فنقول: إنّ تحريم العين لمّا كان بمعنى تحريم مناسباتها فمع اتّحاد الأزمنة والأمكنة في مناسبات العين كما هو المشهود في كثير من الأعيان فالأمر واضح.
وأمّا مع اختلاف الأزمنة كما إذا افترضت العين مناسبة لأكل الناس والحيوانات في زمان لكثرتها جدّاً، ثمّ فرضت مناسبة لأكل الإنسان خاصّة لقلّتها وعزّتها في بعض الأزمنة، فالتحريم في كلّ زمان يصرف إلى الفعل المناسب لتلك العين في ذلك الزمان؛ مثلًا حرمة الخمر بمعنى حرمة شربها وإسقائها للغير فيما كانت الخمر محدودة في الكم خارجاً، وأمّا إذا كثرت حتّى صارت في الخارج كالمياه المطلقة في الشيوع- وهو مجرّد فرض- فنفس تحريم الخمر يقتضي تحريم إسقائها للحيوانات لأنّ الخمر لشيوعها بهذا الحدّ تناسب فرضاً إسقائها الحيوانات فضلًا عن الإنسان.
وعلى هذا الأساس إذا حرم اللعب بآلة القمار لم يجز اللعب بآلة هي وسيلة القمار فعلًا وإن لم يكن كذلك سابقاً أو لاحقاً؛ كما أنّه لا يقتضي هذا الدليل حرمة