المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - رجوع إلى أصل المسألة
ضمن خبر إسحاق وإن ذهب إليه بعض الأجلّة. هذا كلّه في المجنيّ عليه.
وأمّا الجاني فالذي تقتضيه القواعد هو سقوط الحقّ باستيفاء القصاص منه مرّة واحدة، بلا فرق بين ما إذا عالج موضع القصاص بترقيع أو عاد العضو بنبات غير معتاد كالسنّ في بعض السنين، وأمّا زرع السنّ فإنّه لا بأس به بلا إشكال.
نعم، إذا كان عضو الجاني ممّا يعود حسب العادة كالسنّ في بعض السنين فاقتصّ المجنيّ عليه ربما يثبت للمجنيّ عليه الأرش أيضاً، وهو تفاوت ما بين العضو الذي لا يقبل العود وما يكون قابلًا له.
ويحتمل تعيّن الأرش أو الدية دون القصاص؛ لعدم التماثل بين العضوين إلّا بدعوى أنّ عضو الجاني هو مثل العضو المجنيّ عليه مع نقص يتدارك بالأرش، وليس من قبيل العضوين المتباينين.
وربما يحتمل في مثل السنّ، وجوب الانتظار أو جوازه إلى أن ينبت للجاني ما يماثل عضو المجنيّ عليه، فلو قلعت انثى بالغة سنّ رجل، وكسنّ الانثى ممّا يقبل العود لصغرها دون الرجل، فينتظر بها حتّى تبلغ سنّاً لا يقبل سنّها العود بحسب العادة فيقتصّ منها؛ والمسألة بحاجة إلى مراجعة.
وكيف كان فقضيّة القواعد عدم جواز تكرار القصاص، ولكن مقتضى معتبرة إسحاق والتعليل الوارد فيه هو جواز تكرّره.
بل ربما كان المتفاهم من إطلاق أدلّة القصاص أيضاً ذلك، وكان التعليل بما هو مرتكز أو مناسب عرفاً. والمتيقّن منه ما إذا كان عود عضو الجاني بترقيع دون ما إذا عاد بصورة طبيعيّة بهبة مجدّدة من اللَّه ولم يعلم عموم التعليل لذلك، فلاحظ.
وقد صرّح غير واحد بأنّه إذا عاد عضو الجاني بعد القصاص فيما لم يكن عوده معتاداً فهو هبة مجدّدة من اللَّه لم يقتصّ منه ثانياً، ولكن تقدّم في عبارة المبسوط بناء