المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - مستند ترقيع العضو من النصّ الخاصّ وفقهه
الجناية وأبلغ ما يكون هذا إذا كان العيب والقصاص دائم الأثر وباقيه، فالقصاص بدون بقاء أثره بالترقيع كأنّه لغو، وهو المقصود ظاهراً بقوله عليه السلام: «جعل القصاص من أجل الشين».
نعم، المتفاهم منه أن جعل القصاص لأجل الشين الحاصل في المجنيّ عليه، فإذا كان المجنيّ عليه رقع عضوه وكان متمكِّناً من ذلك فلا مانع من ترقيع الجاني أيضاً وإلّا كان عذاب الجاني زائداً على جنايته وخارجاً عن حقيقة القصاص، وسيأتي للكلام تتمّة إن شاء اللَّه تعالى.
وهذا التعليل من قبيل بيان حكمة القصاص في النفس الوارد في قوله تعالى:
وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَا أُوْلِى الْأَلْبَابِ [١]، فكما أنّ في قصاص النفس ضمان لحياة الناس كذلك في قصاص الطرف أمان لسلامة الناس من الاعتداء.
ولا ينافي هذا- الذي ذكرناه أخيراً- ما تقدّم من أنّ المراد من الشين هو إيراده على الجاني على وجه لا يُمكَّن من الترقيع؛ فإنّ ذلك هو المدلول المطابقي والذي ذكرناه أخيراً هو المفهوم، من جهة مناسبة الحكم والموضوع، ولا منافاة بين الأمرين، فلاحظ.
ثمّ إنّ الذي تقتضيه القواعد- بغضّ النظر عن هذا النصّ- هو كون الجناية من الجاني موجباً لحقّ القصاص للمجنيّ عليه، كما قال تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [٢]، وإن كان المجنيّ عليه عالج الجناية ورفعها بالترقيع ونحوه؛ ولذا لم يحتمل فقيه في الجراحات سقوط حقّ القصاص إذا برئ الجرح الواقع بالجناية.
ولعلّ الذي يحدو إلى احتمال سقوط القصاص في قطع العضو بعد ترقيعه هو
[١] سورة البقرة الآية ١٧٩.
[٢] سورة البقرة الآية ١٩٤.