المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - ولاية التشريع للنبيّ صلى الله عليه و آله وغيره
ولاية التشريع للنبيّ صلى الله عليه و آله وغيره
نعم، ربّما تثبت للنبيّ صلى الله عليه و آله ولاية التشريع على ما يلوح من أخبار تشريع الركعتين الأخيرتين في الرباعيات، وغير ذلك ممّا سنّه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
ولكن مع احتمال دلالة بعض الأخبار على أنّ ما سنّه النبيّ صلى الله عليه و آله من الركعتين الأخيرتين كان مجرّد اقتراح أمضاه اللَّه وأوجبه، وأنّ سننه صلى الله عليه و آله ربما كانت من هذا القبيل؛ كلّ ذلك نظراً إلى قوله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى\* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى [١]، فكلّ ما ينطق به صلى الله عليه و آله فهو وحي، لا عن هوى نفسه وإرادته، فتأمّل.
وكيف كان فالولاية على التشريع لو ثبتت للنبي صلى الله عليه و آله في مثل الحكم ببطلان عقد حكم اللَّه بصحّته أو صحّة عقد حكم اللَّه ببطلانه، بحيث كانت ولاية النبيّ صلى الله عليه و آله على التشريع من قبيل ولايته من قبل اللَّه تعالى على نسخ أحكامه تعالى، لو دلّ دليل على ذلك لالتزمنا به، إلّاأنّه لا دليل على ثبوت مثل ذلك للحاكم غير المعصوم جزماً؛ فإنّ ولاية جعل الحكم للَّهتعالى ثمّ لغيره بمقدار ما جعله اللَّه له.
وقد قيل باختصاص ولاية التشريع بالنبيّ صلى الله عليه و آله وعدم ثبوتها حتّى للأئمّة المعصومين عليهم السلام فضلًا عن غيرهم وذلك، لحديث: «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة». وفي ذلك كلام ليس هذا محلّ تفصيله.
ومرجع جعل الولاية لغيره على جعل حكم على خلاف ما جعله اللَّه، إلى تفويض ولاية النسخ إلى ذلك الشخص أو تخصيصه تعالى أحكامه بغير ما إذا أنشأ الوليّ حكماً على خلاف عامّ أو مطلق، والذي مرجع الأوّل إليه أيضاً لبّاً؛ فإنّ النسخ بحسب الحقيقة تخصيص على ما اشتهر من أنّ النسخ تخصيص في الأزمان، كما أنّ التخصيص تخصيص في الأفراد وإن كان هذا لا يخلو عن نظر؛ فإنّ النسخ
[١] سورة النجم الآيتان ٣ و ٤.