المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - تلقيح الرجعيّة بنطفة زوجها في العدّة بناءً على عدم كونها زوجة
تلقيح الرجعيّة بنطفة زوجها في العدّة بناءً على عدم كونها زوجة
تلقيح الرجعيّة بنطفة زوجها في العدّة...
إذن لو قلنا بأنّ الرجعيّة زوجة فلا محذور في تلقيحها بماء زوجها؛ وأمّا إذا قلنا بأنّها بحكم الزوجة كما هوالمعروف على ألسنة الفقهاء:
فإن قلنا بكونها كالزوجة في كلّ الآثار فكذلك؛ لأنّ من أحكام الزوجة جواز تلقيحها بماء زوجها.
وأمّا إذا قلنا بأنّها تشترك مع الزوجة في بعض الأحكام، فالظاهر أيضاً ذلك؛ وذلك لأنّ المتيقّن من الأحكام الثابتة للرجعيّة هو جواز وطئها والذي به تتحقّق الرجعة ولو تعبّداً؛ حيث لا يشترط- على ما صرّح به في الجواهر استناداً إلى النصوص- قصد الرجوع بذلك، بل قيل: إنّه لا يخلّ به قصد عدم الرجوع، فإذا جاز وطئ الرجعيّة جاز تلقيحها، فإنّ الوطء الجائز هو أعمّ منه مع الإنزال.
وإن شئت فقل: إنّ المحرّم من تلقيح الأجنبيّة هو غير الرجعيّة؛ وذلك لأنّ الدليل على حرمة التلقيح هو النصّ المتضمّن للعن من أفرغ ماءه في فرج امرأة تحرم عليه، فإنّه لو لم يكن كناية عن الزنا فالمنساق منه هو ما كان إفراغ المني بمثل الوطء، ثمّ يلحقه إفراغ الماء بغير الوطء؛ بدعوى عدم الفرق، وحيث كان الوطء وإفراغ الماء في الرحم جائزاً كما في الرجعية فكيف يمكن دعوى حرمة إفراغ الماء في رحمها بغير الوطئ؟!
وكيف كان فظاهر دليل جواز الوطئ المفهوم من عدّه رجعة لا حدّ فيها، هو جواز ملابسات الوطئ التي منها صبّ المني في رحمها أو على فرجها، الذي هو معرض الوصول إلى الرحم، بل دليل حرمة التلقيح قاصر عن الرجعيّة بالنسبة إلى زوجها، فإنّ الموضوع في النصّ هو المرأة المحرمة وليست الرجعية كذلك بالنسبة إلى زوجها.