المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - التنبيه الأوّل توجيه العمل بقياس الأولويّة بعد عموم النهي عن العمل بالقياس
لتعارفه، ومع احتمال التقيّد لا يتحقّق إطلاق وشمول، فإنّه يكفي الشكّ هذا في الجزم بعدم الإطلاق.
وأمّا القياس الممنوع فهو مندرج فيما يحتمل كون المورد قيداً للحكم، ويكون التعدّي عنه تخرّصاً غير مفهوم من اللفظ، وهذا يغاير قياس الأولويّة ممّا يكون مستنداً إلى ظهور اللفظ؛ نظراً إلى إلغاء القيد بالنظر العرفي بلحاظ مورد الأولويّة كإلغاء قيد الرجولة في عامّة الموارد التي رتّب الحكم فيها، ويفهم منها عدم الاختصاص، فلا يعمّه عموم القياس وإطلاق النهي عن العمل به. والتعبير عنه بالقياس مسامحة.
فإن قلت: كيف لا يصدق القياس على ما يصطلح عليه بقياس الأولويّة، وقد ورد التهويل عن العمل به في معتبرة أبان، حيث قاس قطع الأصابع الزائدة من المرأة على الناقصة، ومع ذلك ردّ عليه بأنّه قياس وأنّه إذا أُخذ به محق الدين. وقد صرّح الشيخ الحرّ العاملي قدس سره في بعض أبواب اصول الفقه من كتابه «الفصول المهمّة في اصول الأئمّة» بحرمة العمل بكلّ أنواع القياس حتّى قياس الأولويّة.
ولو سلّم عدم صدق القياس على هذا القسم لكفت معتبرة أبان في بطلانه والمنع من العمل به.
قلنا: لو سلّم إطلاق القياس عليه فهو أعمّ من الحقيقة. والردّ عليه في مورد الخبر فلأنّه قياس في مورد النصّ على خلافه؛ فإن شئت قل: إنّه اجتهاد في قبال النصّ؛ فإنّ دلالة اللفظ على مورد الأولويّة غايتها الظهور، فلا ينافي قيام الدليل على خلافه فيطرح في مورده.
وهذا كما يلغى قيد الرجولة في النصوص على العموم؛ ولا ينافيه الأخذ به في بعض الموارد حيث يدلّ عليه دليل خاصّ، وهذا واضح. وبهذا أجبنا عن هذا الإشكال في غير المقام سابقاً.