المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - رجوع إلى أصل المسألة
كون القصاص من أجل ذهاب العضو ومنفعته، وحيث إنّ العضو ثابت ولو بإعجاز أو غيره فلا موجب للقصاص، وهذا غفلة عن أنّ موجب القصاص هو الاعتداء المتحقّق أوّلًا، والواقع لا يتغيّر عمّا وقع عليه.
وأمّا ذهاب الفقهاء إلى عدم ثبوت القصاص فيما إذا كان العضو المجنيّ عليه ممّا يعود كالسنّ في بعض السنين، فإنّما هو من جهة عدم المماثلة بين عضو الجاني ومورد الجناية. والقصاص عبارة عن متابعة أثر الجاني بمثل اعتدائه لا بزيادة، فإنّها ليست بقصاص بل عدوان مجدّد، ولا ينبغي للمظلوم أن يظلم وإنّما له أن يقتصّ.
فرع: حكم القصاص مع اختلاف الجاني والمجنيّ عليه في إمكان ترقيع عضوهما
حكم القصاص مع اختلاف الجاني والمجنيّ عليه...
لو كان العضو المجنيّ عليه قابلًا للالتحام والترقيع دون الجاني لمرض ونحوه، فهل يجوز القصاص؟ فيه إشكال؛ منشأه ما قدّمناه من احتمال عدم صدق القصاص حينئذٍ. نعم، لو كان الجاني بحيث لو اقتصّ منه لا يندمل جرحه، لمرض ونحوه فإنّه لا يجوز القصاص بلا إشكال سيما إذا كان جرحه ممّا يسري إلى النفس.
والذي يخطر ببالي عاجلًا في هذا الفرع، أنّه بدون تمكّن المجنيّ عليه من الترقيع ولو للغفلة يثبت له القصاص، وأمّا مع التمكّن فلا، فإنّه من قبيل جناية من لا ينبت سنّه على صبي ينبت سنّه حيث لا يثبت القصاص في مثله عندهم.
رجوع إلى أصل المسألة
رجوع إلى أصل المسألة
المتحصّل في أصل المسألة أنّ للمجنيّ عليه القصاص بمجرّد الجناية، ولا يكون ترقيع المجنيّ عليه موضع الجناية مانعاً من القصاص إلّاعلى احتمال موهوم تقدّم