المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - ردّ التمسّك باستصحاب بقاء الزوجيّة بعد موت أحد الزوجين
ردّ التمسّك باستصحاب بقاء الزوجيّة بعد موت أحد الزوجين
ردّ التمسّك باستصحاب بقاء الزوجيّة...
وأمّا الاستدلال لبقاء الزوجيّة بعد الموت بالاستصحاب- كما في كلام بعضهم [١]- فهو من الغرائب؛ إذ فيه:
أوّلًا: أنّه لا تصل النوبة إلى الاستصحاب بعد الجزم باختصاص الزوجيّة بحال الحياة.
وثانياً: لو فرض الشكّ في بقاء الزوجيّة، فإنّ استصحاب عدم إنشاء الزوجيّة لما بعد الموت حاكم على استصحاب بقاء الزوجيّة، ولا أقلّ من المعارضة. وهذا من قبيل ما قيل في بحث عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، لحكومة استصحاب عدم الجعل على بقاء المجعول أو تعارضهما على الأقلّ.
وثالثاً: أنّ الاستصحاب لا يزيد على الجزم ببقاء الزوجيّة، وهو لا يقتضي ترتيب الأحكام على الجسد المجرّد عن الروح وعلى الجماد، لتعدّد الموضوع بلا ريب؛ فإنّ بدن المرأة إنّما كان محكوماً بتلك الأحكام في حال الحياة، باعتبارها إنساناً، وقد انعدم هذا العنوان عن البدن بالموت، فهو نظير استصحاب الزوجيّة لترتيب آثارها على الجزء المنفصل كاليد المقطوعة، ممّا لا يعدّ بعد الانفصال جزءً وإنّما كان جزءً قبل الانفصال.
ومنه يظهر الكلام فيما أفاده صاحب الجواهر قدس سره من اتّصاف الجسد بعد الموت بالزوجيّة، وكأنّه ناشئ من إطلاق عنوان زيد وهند على الجسد بعد الموت، غفلة عن أنّه بالمسامحة، وإلّا فزيد كان الجسد المشتمل على الحياة.
ودعوى أنّ جسد المرأة صادق بعد الموت، وكان الجسد موضوع الحكم حال الحياة.
[١] مهذّب الأحكام للسيّد السبزواري.