المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - دعوى الإجماع على عدم جواز ترقيع عضو بالبدن
يكن في قلعه خوف على النفس ومشقّة عظيمة يجب إجباره على قلعه، ولا تصحّ معه صلاته. فأمّا إن خاف من قلعه على نفسه، يجب قلعه ولا يجوز إجباره على ذلك وتكون صحيحة لموضع الضرورة؛ لقوله عليه السلام: «لاضرر ولا ضرار» [١].
أقول: لا منافاة بين تعدّيه من عدم جواز ترقيع الاذن إلى سائر الأعضاء والجوارح على ما صرّح به هنا، وبين ما تقدّم في عبارته الاولى من أنّ التعدّي من الاذن المجمع على الحكم فيه والمنصوص قياس؛ وذلك فإنّ مورد التعدّي هناك غير الترقيع بالنجس، حيث فرض نبات السنّ هبة مجدّدة من اللَّه، فالتعدّي إليه قياس، ومع الفارق بخلاف التعدّي إلى سائر الأعضاء الترقيعيّة، فإنّه لعموم النجاسة أو عموم التعليل في النصّ، فلاحظ.
وفي المقنعة: «لو أنّ رجلًا قطع شحمة اذن رجل ثمّ طلب القصاص فاقتصّ له منه فعالج اذنه حتّى التصق المقطوع بما انفصل منه، كان للمقتصّ منه أن يقطع ما اتّصل به من شحمة اذنه حتّى يعود إلى الحال التي استحقّ بها القصاص. وكذلك القول فيما سوى شحمة الاذن من العظام والجوارح كلّها إذا وقع فيها القصاص ويعالج صاحبها حتّى عادت إلى الصلاح. وينبغي أن ينتظر الحاكم بالمجروح والمكسور حتّى يعالج ويستبرئ حاله بأهل الصناعة» [٢].
وفي الكافي للحلبي: «فإن اقتصّ بجرح فبرئ المجروح والمقتصّ منه أو لم يبرأ، فلا شيء لأحدهما على صاحبه. وإن يبرأ أحدهما والتأم جرحه، اعيد القصاص من الآخر إن كان القصاص بإذنه؛ وإن كان بغير إذنه رجع المقتصّ منه على المعتدي دون المجنيّ عليه» [٣].
[١] سلسلة الينابيع الفقهية ٢٥: ٣٧٢.
[٢] المقنعة: ٧٦١.
[٣] سلسلة الينابيع الفقهية ٢٤: ٩٢.