المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - في مسألة أخذ العضو من الحيّ والميّت للترقيع
النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم، ومن سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم» [١].
وفي الوسائل: «عمر بن عاصم الكوفي» وهو سهو والصحيح عمّه عاصم الكوفي، وهو عاصم بن حميد الحنّاط.
وعنوان باب الخبر في الوسائل: وجوب الاهتمام بأمور المسلمين.
ولكن يرد على الاستدلال به:
أوّلًا: أنّه مخصوص بخصوص موارد صدق الضرورة، كأخذ العضو من الميّت لحفظ حياة الحيّ أو ما شاكله ممّا يصدق الاضطرار معه، وأمّا غير ذلك كترقيع جلد يسير بالحيّ للتجميل فلا يعمّ.
وثانياً: عدم دلالته على وجوب الإجابة حتّى في مورد الضرورة إلى العضو كموارد توقّف الحياة؛ والسرّ في ذلك ما قرّرناه وحرّرناه في محلّه من أنّ أدلّة الأحكام الثانويّة من هذا القبيل، كاستحباب الوفاء بالوعد ووجوب الوفاء بالنذر وما شاكل ذلك، ليس ناظراً إلى تحديد مواردها وإنّما مدلولها وجوب الوفاء أو استحبابه فيما كان الأمر مباحاً، بغضّ النظر عن دليل وجوب الوفاء واستحبابه وغيره من الأحكام الثانوية.
فلابدّ من إثبات الحلّ خارجاً ليحرز اندراجه تحت عموم وجوب الوفاء واستحبابه، وبدونه فالتمسّك بدليل الوفاء يكون تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقيّة؛ ولذا لا ترى أحداً من الفقهاء يتمسّك لصحّة النذر إذا شكّ في حلّ متعلّقه بدليل صحّة النذور ووجوب الوفاء بها. وكذا لا مجال لتوهّم إثبات حلّ شيء بمجرّد وعد المؤمن به.
[١] الوسائل ١١: ٥٥٩ الباب ١٨ من فعل المعروف، الحديث ٣.