المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - إسقاط الحمل بعد ولوج الحياة
المعتدي والسارق، وفي بعضها: «اقتله وأنا شريكك في دمه». ولكن التعدّي من موردها إلى مثل ما نحن فيه قياس لو لم يكن مع الفارق. جواز قتل الامّ الجنين دفاعاً، للتزاحم
الوجه الثالث: جواز قتل الامّ الجنين دفاعاً للتزاحم أو للتعارض بين الأدلّة، يمكن أن يستدلّ لجواز دفاع الحامل عن نفسها ولو بإسقاط الحمل بعد حلول الحياة فيه، بالأصل بعد تزاحم حرمة القتل مع وجوب التحفّظ والتوقّي عن المهالك، المدلول عليه بقوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] وغيره، حيث لا يحتمل أهمّية أحدهما بعينه، فيدور الأمر بينهما ولم يثبت مرجّح لأحدهما.
ويردّه: أنّ مناط التزاحم بين الحكمين إنّما يكون حيث يصحّ التكليف بهما على وجه الترتّب، وهذا لا يكون في مورد التركيب الاتّحادي بين متعلّقي الأمر والنهي، والمفروض أنّ الإسقاط هو بعينه ما يكون به التوقّي عن الهلاك، فلا يصحّ اجتماع الحكمين فيه حتّى بنحو الترتّب.
وإن شئت قلت: إنّه لا مناص من سقوط أحد الحكمين في المورد جزماً بعد عدم المندوحة وعدم تمكّن المكلّف من الجمع بين الحكمين في مقام الامتثال.
واشتراط الحكم الآخر بعصيان الأوّل من تحصيل الحاصل في مورد التركيب الاتّحادي.
هذا مع أنّه لو فرض كون الإسقاط مقدّمة لحفظ النفس لا مصداقاً للواجب فلا تصل النوبة إلى التزاحم، بناءً على ما اختاره بعض مشايخنا من انصراف المقدّمة المطلوبة للواجب إلى المحلّل ولا تعمّ المقدّمات المحرّمة.
نعم، بناءً على غير هذا المبنى يحكم بعد تعارض دليلي حرمة القتل ووجوب
[١] سورة البقرة الآية ١٩٥.