المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - إسقاط الحمل بعد ولوج الحياة
وعلى المكره الحبس المؤبّد.
ن كان ما توعّد به هو القتل فالمشهور أنّ حكمه حكم الصورة الاولى، ولكنّه مشكل، ولا يبعد جواز القتل عندئذ، وعلى ذلك فلا قود ولكن عليه الدية.
أمّا وجه المشهور فلأنّهم استدلّوا على أنّ الإكراه لا يتحقّق في القتل.
وفيه: أنّ ما ذكروه وإن كان صحيحاً حيث إنّ حديث الإكراه الوارد مورد الامتنان لا يشمل المقام وأمثاله إلّاأنّه مع ذلك لا يكون القتل محرّماً، فإنّ ذلك داخل في باب التزاحم؛ إذ الأمر يدور بين ارتكاب محرّم وهو قتل النفس المحترمة وبين ترك واجب وهو حفظ نفسه وعدم تعريضها للهلاك، وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير، وعليه فالقتل يكون سائغاً وغير صادر عن ظلم وعدوان، فلا يترتّب عليه القصاص ولكن تثبت الدية؛ لأنّ دم امرئ مسلم لا يذهب هدراً» [١].
أقول: دعوى كون نفي التقيّة في الدم حيثيّاً لا ينافي جواز القتل بملاك غير التقيّة، خلاف ظاهر الحديث جدّاً؛ فإنّ هذا إنّما يجوز إذا لم يكن التزاحم- الملاك الآخر لجواز القتل- ثابتاً في تمام موارد التقيّة؛ ومعه فحمل نفي التقيّة الظاهر في عدم جواز القتل على النفي الحيثي خلاف الظاهر.
إلّا أن يقال: إنّ التزاحم ليس مقتضياً لجواز القتل دائماً، بل ربما كانت حرمة القتل أهمّ من وجوب حفظ النفس، فكانت حرمة القتل بملاك أهمّيته مع التزاحم.
ثمّ إنّ دعوى التزاحم إنّما تتمّ حيث يكون قتل الغير مصداقاً لحفظ النفس أو مقدّمة له، ولكن قلنا بوقوع التزاحم بين التكاليف النفسيّة والغيريّة؛ وأمّا على مسلك بعض مشايخنا من اختصاص وجوب المقدّمة بالمباح منها فلا مزاحم
[١] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٣- ١٤، وراجع التنقيح ٥: ٢٥٩.