المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - المسألة الثالثة لو بان عضو من الحيّ بالجناية،
وجوب علاج المجنيّ عليه على الجاني
المسألة الثالثة: لو بان عضو من الحيّ بالجناية،
فإن أمكن ترقيعه بالمجنيّ عليه فهل يجب ذلك على الجاني أو لا؟ ولو فعل ففي ثبوت القصاص والدية إشكال. ومع عدم الإمكان ففي اختصاص المجنيّ عليه، به فلا يجوز أخذه منه قهراً إشكال. فلو رقع به الغير ففي جواز استرداده بالقطع لصاحبه الأصلي إشكال. وكذا إذا كان ترقيعه بالمجنيّ عليه ممكناً فلم يفعل ورقع به غيره (١).
(١) إذا جنى شخص على غيره فقطع منه عضواً فقد يقال بوجوب ترقيعه عليه مع الإمكان؛ نظراً إلى أنّ المتفاهم من دليل حرمة الجناية هو الحرمة حدوثاً وبقاءً، ومع التمكّن من رفع الجناية يجب كما كان الدفع أوّلًا واجباً.
ثمّ إن لم يفعل ثبت القصاص أو الدية باختلاف الموارد. هذا إذا لم يتمكّن المجنيّ عليه من رفع الجناية بالمباشرة، وأمّا مع تمكّنه ففي ثبوت ذلك إشكال، بل تفصيل؛ وذلك، فإنّه ربّما لا تنسب الجناية إلى الجاني كما إذا قطع الجاني عرقاً، مع تمكّن المجنيّ عليه من شدّه وقطع الدم فإنّه بالترك يعدّ مفرطاً.
وإن شئت فقل: إنّ الموت مستند إلى السبب المتأخّر، وهو ترك قطع الدم لا إلى الجزء السابق وهو قطع العرق.
وقد تنسب كما لو قطع الجاني شحمة الاذن وكان المجنيّ عليه متمكِّناً من جعله على الموضع وكان يلتحم في زمان بسيط، ففي الحكم إشكال.
ولكن لا ريب في استناد القطع أوّلًا إلى الجاني وإن كان بقاء الحرمان منه،