المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - الفرع الثالث وجوب حفظ حياة المسلم بالترقيع
الاستدلال بحديث الصلح على صحّة كلّ معاملة
الاستدلال بحديث الصلح على صحّة كلّ معاملة
من جملة العمومات ما دلّ على جواز الصلح بمعنى نفوذه؛ وقد قرّبنا في محلّه دلالة الحديث هذا على صحّة كلّ المعاملات؛ بناءً على كون الصلح في الحديث بمعناه اللغوي، وهو صادق على البيع والإجارة والمضاربة وغيرها؛ فإنّها صلح بالحمل الشائع فإنّ التصالح بمعنى التوافق، وهو مرادف للتوافق أو هو توافق بعد نزاع، ومن الواضح أنّ سبق النزاع لا دخل له في صحّة المعاملات.
ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه من تطبيق الصلح على المعاملات لعلّه المعنيّ بما افيد من أنّ الصلح إذا وقع على الأعيان لنقلها وأفاد فائدة البيع، فهو بيع، وكذا في سائر المعاملات كلّما أفاد فائدة نوع منها فهو متّحد معها، فلا يرد عليه ما ذكروه من أنّ الصلح عقد برأسه، حقيقته التوافق، ومجرّد إفادته فائدة البيع لا يصيّره كذلك.
ومن جملة ما يمكن الاستدلال به لجواز المعاملة والبيع في الأعضاء ما دلّ على «أنّ اللَّه فوّض إلى المؤمن أموره كلّها عدا إذلال نفسه» فإنّ بيعه لأعضائه من جملة اموره وشؤونه فهو مفوّض إليه.
ومن جملة المؤيّد لصحّة بيع الأعضاء رواية التحف عن الصادق عليه السلام وفيها:
«وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كلّه حلال بيعه وشرائه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته» فتأمّل.
الفرع الثالث: وجوب حفظ حياة المسلم بالترقيع
وجوب حفظ حياة المسلم بالترقيع
إذا توقّف حفظ حياة مسلم أو دفع ضرورته، على صرف مال أو ترقيعه بعضو لغيره، ففي وجوبه إشكال؛ فإنّ الدليل على وجوب حفظ نفوس المسلمين، في غير موارد الهجوم عليهم من ناحية الكفّار أو الظَلَمة، والذي الدليل على وجوبه حينئئذٍ أدلّة وجوب الجهاد، إنّما هو أحد أمرين: