المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - الفرع الثالث وجوب حفظ حياة المسلم بالترقيع
الأوّل: دعوى معرفة ذلك عن مذاق الشرع المقدّس، المعلوم بارتكازه في أذهان المتشرّعة.
والثاني: هو حديث وجوب إجابة المضطرّ وإغاثته «من سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم».
وهذا الثاني- كما سبق مفصّلًا- لا يختصّ بحفظ الحياة، بل يعمّ دفع كلّ ضرورة حيث تصدق، كما أنّ مورد الرواية لا يختصّ بضرورة المسلم بل يعمّ غيره.
وكيف كان فالأوّل دليل لبّي يقتصر فيه على المتيقّن، والثاني لا إطلاق له لوجوب الإجابة فيما إذا كانت الإجابة بارتكاب فعل محرّم، فكما لم يحتمل فقيه وجوب الإجابة بما يشمل المحرّم حيث لا تنحصر الإجابة بفعل الحرام بدعوى إطلاق وجوب الإجابة، والنسبة بينها وبين حرمة كذا هو العموم من وجه، فكذا لا نحتمل إطلاقه في موارد الانحصار.
والسرّ في ذلك كلّه هو ما أسلفناه من أنّ أدلّة الأحكام الثانوية من قبيل استحباب الوفاء بالوعد ووجوب برّ اليمين والنذر والعهد، لا إطلاق فيها لإثبات حلّ موضوعاتها كالموعود والمنذور، وإنّما مساقها الاستحباب والوجوب فيما كان الموضوع حلالًا، فيستحبّ بالإيعاد ويجب بمثل اليمين، ومن هذا السنخ من الأدلّة استحباب إجابة المؤمن وقضاء حاجته وإنجاح طلبته. ومن هذا القبيل وجوب إجابة المضطرّ.
والفرق بين إجابة المؤمن وإجابة المضطرّ بالوجوب والاستحباب كالفرق بين الوفاء بالوعد والوفاء بالنذر، لا يكون فارقاً فيما هو المنساق من موضوع الدليل والمتفاهم منه.
فالمتحصّل: أنّ دليل إجابة المضطرّ لا يعمّ فرض حرمة الفعل في نفسه، بل يكون دليل الحرمة هو المقدّم، فضلًا عن أن يزاحمه أو يتقدّم عليه بالأهمّية فيما إذا