المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - قاعدة الفراش أمارة أو حكم ثبوتي؟
حقّ له في افتراش المرأة أو النوم معها في فراش واحد، كناية عن من يحلّ له الوطء.
قاعدة الفراش أمارة أو حكم ثبوتي؟
إنّ انتساب الولد للفراش، إمّا يراد به أنّه عند الشكّ في ذلك واحتمال كون الولد ناتجاً من وجه آخر غير الفراش والزوج، يلحق الولد بالفراش، فهذا هو القدر المتيقّن من الرواية؛ بقرينة موارد تطبيقها في الأخبار عند الفريقين، ومعه لا وجه للاستدلال بالخبر على ما هو محلّ البحث من اشتراط النسب شرعاً بعدم كون الولد حاصلًا من زنا.
وقد يراد منه حصر انتساب الولد إلى الفراش حتّى أنّه لو كان متولّداً من غيره بنحو الجزم، لم ينتسب لا إلى الزاني؛ لحكم الشارع بنفي النسب، ولا إلى الفراش؛ لأنّه سالبة بانتفاء الموضوع. وكأنّ هذا المعنى هو الذي فهمه الأصحاب من هذا الحديث أو من غيره؛ وعليه يبتني الاستدلال به للمدّعى الذي هو المعروف بين الفقهاء.
غير أنّ هذا المعنى خلاف ظاهر الحديث أو غير ظاهر منه على الأقلّ؛ لاستلزام إرداته كون الحديث متضمّناً لحكمين: ظاهري عند الشكّ في الزنا، وواقعي عند الجزم بكون الولد من زنا. وهذا من استعمال اللفظ في أكثر من معنى أو بحكمه في كونه خلاف الظاهر على الأقلّ لو جاز- ولو هنا- بدعوى أنّه من الإطلاق لا المعنى المتعدّد.
فهو نظير الاستدلال برواية «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» لقاعدتي الطهارة واستصحابها؛ وبرواية «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام» لقاعدتي الحلّ واستصحابه.