المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - النقطة التاسعة في بيان الفرق بين التسامحات العرفيّة والتطبيقات الخاطئة
المتكلِّم أو عنده؟
ولمّا كان العرف مشتركاً بين السامع والمتكلّم عادةً حتّى ترى أنّ صيغة الأمر بلفظ العرب وغيرهم ظاهرة في الوجوب فضلًا عن اللفظ العربي بين الأقوام العربية المختلفة، لم يوُلوا هذا البحث كثير عناية. فإنّه قلّما يتّفق لفظ فاقد للقرينة وقع الخلاف في معناه بين عرف الإمام عليه السلام وعرف سامعه.
وكيف كان فالظاهر أنّ المتكلِّم يتكلّم بما يعرف للألفاظ من المعاني إلّاإذا علم بأنّ مخاطبه يفهم غير ذلك.
وأيضاً يفهم السامع من الكلام ما يكون معهوداً في عرفه إلّاإذا علم أنّ المتكلِّم له عرف آخر ووضع مغاير. ومع علم المتكلّم والسامع باختلاف العرفين يعود الكلام مجملًا لا يدرى أنّ المتكلّم راعى عرفه أو عرف السامع، وكذا السامع.
ومع الشكّ في علم المتكلّم فليس هناك أصل معيّن، واللَّه العالم.
النقطة التاسعة: في بيان الفرق بين التسامحات العرفيّة والتطبيقات الخاطئة
الفرق بين التسامحات العرفيّة والتطبيقات الخاطئة
هناك تسامحات للعرف وهناك تطبيقات خاطئة له، وقد أشرنا إلى الأمرين سابقاً، بل وفصّلنا القول في التسامح العرفي والفرق بين التسامح المقبول وغيره. ومع ذلك فينبغي التنبيه الخاصّ على نقطة الفرق بين التسامح والخطأ في التطبيق، فنقول:
مرجع التسامح إلى سعة الجعل أو ضيقه، فإن كان التسامح في صدق اللفظ فهو راجع إلى سعة الجعل، وإذا كان التسامح في عدم الصدق فمآله إلى ضيق الوضع.
ثمّ التسامح كثيراً ما يكون مورداً للالتفات ومع ذلك لا يؤثّر في التراجع عن ما وقع العزم عليه، كما أنّه قد يكون التسامح لخفائه مغفولًا عنه فيتخيّل كون البناء على أساس الدقّة مع كونه مبنيّاً واقعاً على المسامحة، ولكنه بحيث لو نبّه لم