المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - النقطة التاسعة في بيان الفرق بين التسامحات العرفيّة والتطبيقات الخاطئة
يؤثّر في التراجع.
وقد ذكرنا أنّ التسامح العرفي قد يكون في المفهوم الذي وضع له اللفظ فيعتبر مفهوماً وسيعاً مثلًا أمراً واحداً، ولا يلحظ الاختلاف بين أفراد المفهوم مؤثراً في التعدّد، كما يُعتبر الإنسان مفهوماً واحداً لا يعدّده اختلاف الأفراد في الطول والقصر ونحوهما، وهو راجع إلى نوع استحسان في مقام الجعل والوضع، كما وقد يعتبر مفهوماً مغايراً لغيره وإن كان يمكن اعتبار وحدة بينهما في مقام الوضع والاعتبار كاعتبار الإنسان للأعمّ ممّا وضع له فعلًا ولبعض الحيوانات التي تمشي على قدمين مستويتين، وكيف كان فمثل هذه التسامحات مقبول من العرف لرجوعه إلى تحديد المعنى الذي يضع اللفظ بإزائه؛ والواضع حرّ في ذلك مختار وإن كان وضعه عادةً على أساس مناسبات بين المصاديق للمفهوم الذي اعتبره واحداً.
وقد يكون التسامح في التطبيق بعد الفراغ عن الوضع بما لا يرجع إلى التصرّف في الوضع والحكومة فيه، فبعدما وضع لفظ الكيلو لألف غرام يتسامح في تطبيقه على تسعمائة وتسعة وتسعين غراماً، فهذا التسامح ذكرنا أنّه لا عبرة به لكونه راجعاً إلى ما لا يحقّ للعرف الحكومة فيه؛ فإنّ مجال حكومة العرف هو الأوضاع لا الأحكام، والمفروض أنّ تسامح العرف في المثال المتقدّم راجع إلى الحكم مثلًا بالبراءة فيمن وفّى دون ألف غرام مكان الكيلو، ولا اعتبار بحكمه في مثله ما لم يرجع إلى السيرة بشروطها.
وقد نبّهنا على أنّ الشاهد على تسامح العرف في التطبيق هو عدم انصياعه للحكم المتقدّم بشكل عامّ، فهو ولو حكم بكفاية تسعمائة وتسعة وتسعين غرام في الامور الرخيصة، ولكنّه لا يحكم بها في الأمور الغالية مع أنّ المفهوم واحد حسب المتفاهم العرفي لا يحتمل التعدّد باختلاف مثل رخص مصداقه وغلائه وما شاكلهما، فلاحظ.