المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - نصوص أصل الاحتياط في الفروج
والمعنى: إنّه لمّا كان أمر الفرج شديداً فحيث لا جزم للفقيه بالحلّ لابدّ له من الاحتياط.
ويمكن أن يقال: إنّه يستفاد من الخبر- بغضّ النظر عن تطبيقه على المورد الخاصّ- قاعدة كلّية هي لزوم الاحتياط على الأقلّ في الشبهات الحكمية للفروج وإن كانت هذه القاعدة لا مصداق لها في حقّ الإمام عليه السلام لعلمه، فيكون التطبيق للتقيّة أو غيرها، وأمّا الكبرى فهي حكم واقعي مبنيّ على لزوم الاحتياط دون الاستحباب، بقرينة النهي عن التزويج مبنيّاً على تلك القاعدة الظاهر في التحريم والإلزام.
إلّا أن يكون الخبر ناظراً إلى الشبهات قبل الفحص كما هو مورد أحكام أهل السنّة آنذاك، ومعه فتكون الرواية قاصرة عن إثبات المدّعى، فتأمّل.
ثمّ إنّ كون أمر الفرج شديداً، كأنّ المراد به أنّه معرض الهلكة والخطر والمفسدة المهمّة وفساد الولد ممّا يستدعي الاحتياط، أو المراد كون الفرج منشأ الولد، فهي معرض اختلاط الأنساب بسبب المواقعة بدون رعاية العدّة والطلاق الصحيح.
٤- معتبرة مسعدة بن زياد، عن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة. يقول: إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها وأنّها لك محرم وما أشبه ذلك، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [١].
والإنصاف أنّ هذا الخبر كالخبر الأوّل في وضوح الدلالة بل أوضح، حيث فرض الموضوع فيه الشبهة، وهي تصدق في موارد اشتباه الحكم والموضوع، وقد أمر بالتوقّف عن المضيّ والعمل عند الشبهة كناية عن الاحتياط، فلو تمّ هناك دليل
[١] نفس المصدر، الحديث ٢.