المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - نصوص أصل الاحتياط في الفروج
ثمّ إنّ هناك كلاماً في تفسير الخبر من حيث تطبيق الاحتياط فيه على مورد النكاح مع أنّ أمر النكاح دائر بين محذورين.
وربما افيد أنّ المنظور فيه هو كون الحكم بصحّة النكاح أقلّ محذوراً من الحكم بفساده على تقدير المخالفة للواقع؛ فإنّ نهاية ما يقتضيه الحكم بالصحّة في فرض الفساد هو مجامعة الرجل مع المرأة الخالية من البعل، بينما أنّ الحكم بالفساد في فرض الصحّة واقعاً يستدعي الترخيص في مجامعة المرأة ذات بعل مع الأجنبي.
والخبر مورد تعرّض المحدّثين والفقهاء، فقد ذكره الشيخ الأنصاري في بحث الفضولي من المكاسب وتبعه المعلقّون.
٣- معتبرة شعيب الحدّاد قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام رجل من مواليك يقرئك السلام، وقد أراد أن يتزوّج امرأة وقد وافقته وأعجبه بعض شأنها وقد كان لها زوج فطلّقها على غير السنّة، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتّى يستأمرك فتكون أنت تأمره؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «هو الفرج وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد، ونحن نحتاط فلا يتزوّجها» [١].
ومورد الخبر أيضاً الشبهة الحكميّة، مضافاً إلى أنّ المطلّقة على غير السنّة إذا كانت من موارد قاعدة الإلزام فيصحّ تزويجها، وفي غيرها فهي ذات بعل كما علم من سائر الأدلّة، وعليه فالاحتياط بالمعنى المصطلح غير لازم، بل غير معقول من العالم بالحكم وهو الإمام عليه السلام.
وكأنّ التعبير بالاحتياط مبنيّ على التقيّة؛ حيث إنّ العامّة يعترفون للإمام عليه السلام بالفقه، فكان حكمه عليه السلام في المورد وتعبيره مبنيّاً على مبانيهم في الفتاوى والأحكام، وإن كان تعبيرهم للجهل بالأحكام، والإمام عليه السلام عالم.
[١] الوسائل ١٤: ١٩٣، الباب ٥٧ من مقدّمات النكاح، الحديث ١.