المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - كلمات الفقهاء في ضابط النسب شرعاً
إلحاقه بالصبيّة إشكال، أقربه العدم فلا يتوارثان، ولا يلحق بالكبيرة قطعاً» [١].
أقول: فرض المساحَقة صبيّة، مع أنّ المفروض في كلامهم جارية بكر، والظاهر أنّ المراد به الأمَة أو الانثى الشابّة. ثمّ نفيه النسب عن الجارية باعتبار كون استقرار النطفة في رحمها على وجه محرّم.
وقال في المبسوط: «إذا زنا بامرأة فأتت بولد يمكن أن يكون منه لستّة أشهر فصاعداً، لم يلحق نسبه- بلا خلاف- بالأب. وعندنا لا يلحق بامّه لحوقاً شرعياً.
وعندهم يلحق بامّه. ولا يحلّ للزاني أن ينكح هذا الولد إن كان بنتاً. وقال قوم منهم: يجوز ذلك على كراهية فيه. وعلى قولنا بتحريم المصاهرة متى ملكها عتقت عليه؛ لأنّها بنته. فأمّا إذا زنا بامّه فأتت ببنت فإنّها تحرم عليه بلا خلاف؛ لأنّها اخته من امّه عند من أجاز في الأوّل» [٢].
وقال في المبسوط: «إذا أتت بولد من زنا فأرضعت بلبنه مولوداً لقوم، صارت امّه من رضاع ولم يكن الزاني أباه من الرضاع؛ لأنّ النسب لم يثبت، فلا يثبت الرضاع. ويقتضي مذهبنا أنّها لا تصير امّه؛ لأنّ نسبه عندنا لايثبت شرعاً من جهتها ولا ترثه بحال.
إذا زنا بامرأة فأتت بولد من زنا، لحق بامّه نسباً عندهم. وعندنا لا يلحق لحوقاً شرعيّاً يتوارثان عليه، ولا يلحق بالزاني بلا خلاف، وعند بعضهم يجوز له نكاحها إن كانت بنتاً وإن كان مكروهاً، وعند آخرين لا يجوز. ولو ملكه عتق عليه، وعندنا لا يجوز له أن يتزوّجها غير أنّه لا يعتق عليه؛ لأنّه لا دليل عليه.
ومن كره تزويجها قال بعضهم: لأنّه يخرج به من الخلاف، وقال آخرون: لأنّه لا يأمن من أن يكون مخلوقاً من مائه. ولو أخبره الصادق أنّه مخلوق من مائه فإنّها
[١] نفس المصدر ٢٣: ٤١٠.
[٢] نفس المصدر ٣٨: ١٨٨.