المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - إسقاط الحمل بعد ولوج الحياة
حفظ النفس وسقوطها بالتخيير؛ وذلك للأصل لا بملاك التزاحم بل للتعارض، وهذه نفس النتيجة المبتغاة من الدليل. ولا ترجيح لدليل حرمة القتل على دليل وجوب حفظ النفس بعد كون الدالّ على وجوب حفظ النفس أيضاً هو الكتاب المتضمّن للنهي عن إلغاء النفس في التهلكة.
وقد يجاب عن الاستدلال بأنّ حرمة القتل، رعايتها أهمّ من حفظ النفس، بل ما دلّ على «أنّ التقيّة إنّما جعلت لحقن الدماء، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقيّة» حاكم على سائر الأدلّة، ومنها حفظ النفس بدعوى أنّ التقيّة لا تختصّ بالتقيّة من المخالفين، بل هي بمعنى التحذّر عن كلّ ما يخاف منه كمرض أو غيره.
ويؤكّده ما ورد من أنّ التقيّة في كلّ ضرورة أو في كلّ ما يضطرّ إليه ابن آدم، ولا تلحظ النسبة بين الدليل الحاكم والمحكوم.
ويحكى عن سيّدنا الأستاذ أنّه جوّز قتل الغير إذا اكره عليه؛ نظراً إلى التزاحم بين وجوب حفظ النفس وحرمة قتل الغير ولم ير حكومة لا تقيّة عليه في المقام، نظراً إلى أنّ المقصود من نفي التقيّة هو عدم وجود ملاك التقيّة والحكم من جهتها في مورد الدم، وهذا لا ينافي وجود ملاك آخر لجواز القتل، كالتزاحم المقتضي للتخيير بين المتزاحمين وأحدهما جواز القتل، فيكون جواز القتل بملاك غير ملاك التقيّة.
وإن شئت قلت: إنّ الحديث ناظر إلى حيثيّة خاصّة، وإنّ التقيّة ملاكها خاصّ بغير ما تؤدّي بالقتل، فلا ينافي وجود ملاك آخر لجواز القتل.
قال في كتاب القصاص المسألة ١٧: «ولو أكرهه على القتل فإن كان ما توعّد به دون القتل فلا ريب في عدم جواز القتل، ولو قتله والحال هذه كان عليه القود