المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - ضابط المكيل والموزون الذين يحرم الربا فيهما مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فيهما
كان غير مكيل ولا موزون في كلّ مكان وبقي المختلف فيه تحته.
وإذا تعارض دليل حرمة الربا ودليل صحّة البيع، فلو لم نقل بحكومة الأوّل على الثاني للنظّارة فيحكم بالتساقط والأصل في المعاملات يقتضي الفساد.
إلّا أن يقال بعدم كون آية حرمة الربا في مقام البيان، كما أنّها ليست في مقام البيان بلحاظ البيع؛ ومع عدم الإطلاق يكون المرجع ما دلّ من الآيات على نفوذ المعاملات مرجعاً أو مرجّحاً لما دلّ على صحّة البيع من غير الآيات على تقدير تعارض نصوص بطلان الربا مع نصوص صحّة البيع.
ومن الغريب أنّ سيّدنا الأستاذ قدس سره فصّل بين المأكول الذي منع من السجود عليه، فاكتفى في المنع بما يؤكل في بعض البلاد وبين المكيل ونحوه، فاعتبر لكلّ بلد حكماً غير ما للآخر؛ مع أنّه إن كان يصدق في المأكول كون الشيء مأكولًا للإنسان إذا كان مأكولًا لبعضهم لزمه صدق كون الشيء مكيلًا إذا كان مكيلًا عند بعض؛ فاعتبار كون الشيء مكيلًا عند الكلّ دون بعض البلاد في صدق كونه مكيلًا دون المأكول فلا يعتبر في صدقه الأكل عند الكلّ تحكم.
وقد اتّضح بما بيّناه في مسألة الربا حكم اشتمال العين على منافع مناسبة في بعض البلدان دون بعض وكذلك في زمان دون آخر، والاختلاف بين الأزمنة والأمكنة في المنفعة المقصودة. وقبل توضيح ذلك لا مناص من بيان:
ضابط المنافع المناسبة للأعيان:
قد تقدّم وتكرّر منّا ومن غيرنا أنّ تحريم العين، بمعنى تحريم ما يناسبها من الأفعال الاختيارية القابلة لتعلّق التكليف؛ والعبرة بالفعل المناسب هو ما ناسب العين عرفاً لا ما عيّنه الشارع كما هو الشأن في غير المقام.
ثمّ إنّ المناسبة لا تكون جزافيّة؛ بل للعرف ضابط لتحديد المناسبات، والذي يلوح لي من ضابط المناسبة هو اشتراطها بأمرين: