المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - ضابط المكيل والموزون الذين يحرم الربا فيهما مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فيهما
فيختلف جريان حكم الربا باختلاف البلدان في ذلك الجنس، فيحرم الربا فيه في البلد الذي يعتبر الجنس فيه بالكيل والوزن ولا يحرم في غيره.
ثمّ وقع الكلام بينهم فيما إذا كان المتعاملان من بلدين، فالعبرة ببلد أيّهما أو أنّ العبرة ببلد المعاملة. ثمّ يقع الكلام فيما إذا وقعت المعاملة بمثل المخابرة أو المكاتبة.
والمعاملة اسم لمجموع طرفي العقد، فلا يصدق على أيّ البلدين أنّه بلد المعاملة بل هو بلد شطر المعاملة من خصوص الإيجاب أو القبول.
ولكن الذي تقتضيه القاعدة هو كفاية كون الشيء مكيلًا أو موزوناً في بلد متعارفاً في حرمة الربا فيه في كلّ البلاد؛ بل لو بيع ذلك في بلد واحد على الوجهين حرم الربا فيه على الإطلاق.
والوجه في ذلك كلّه هو صدق الطبيعي بصدق فرد وتحقّقه؛ فيصدق على الشيء أنّه يُكال ويوزن ويعتبر بهما إذا كان كذلك في بعض البلاد أو في بلد أحياناً.
فهو نظير ما ورد من منع السجود على المأكول والملبوس حيث اكتفوا في الحكم ذلك بتعارف الأكل في بعض البلاد وإن لم يعمّ أكله في كلّ الأصقاع. فلا يجوز السجود على ما يأكله أهل بلد واحد حتّى في بلد لا يأكلون ذلك؛ لتنفّرهم منه.
نعم، قد يقال: كما أنّ صدق المكيل والموزون يستدعي حرمة الربا، كذلك صدق عدم كونه مكيلًا أو موزوناً لكونه مباعاً جزافاً أو معدوداً أيضاً يستلزم صحّة بيعه بالتفاضل وعدم جريان حكم الربا فيه.
ولكنّه لو لم يكن من قبيل تعارض المقتضي واللامقتضي، لما أن كون الشيء معتبراً بغير الكيل والوزن لا يستدعي حرمة الربا لا أنّه يقتضي صحّة المعاملة.
يرد عليه: أوّلًا أنّه يكفي في صدق الطبيعي وجود فرد ولا يكفي في انتفائه إلّا انتفاء كلّ الأفراد؛ فيصدق كون الشيء يكال أو يوزن- على ما في النصّ- إذا كان كذلك في بعض الأمكنة ولا يصدق أنّه لا يكال ولا يوزن إلّاإذا لم يكن يوزن أو