المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - ضابط المكيل والموزون الذين يحرم الربا فيهما مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فيهما
من أصله لا الذي تلبّس به ثمّ زال عنه. أو لغير ذلك ممّا يشترك في كون المدار هنا على ما عرفت، من أنّ وجود الكيل والوزن في ذلك العصر كاف في تحقّق الربا كما أنّ الجزافية مثلًا فيه تكفي في تحقّق عدمه» [١].
أقول: إنّما ذكرنا عبارة الجواهر هنا استشهاداً بما جعله مقتضى القاعدة من دوران الحكم المعلّق على وصف مدار الوصف وجوداً وعدماً، والتي تجري في المقام أيضاً من كون حرمة العين بمعنى حرمة ما يناسبها من الأفعال، والتي تدور مدار بقاء المناسبة فتحرم معها وتزول الحرمة بزوالها.
وأمّا ما ذكره قدس سره من وجوه تخصيص القاعدة في مسألة الربا فالإجماع منها إن تمّ- ولا نظنّه- فهو وإلّا فبقيّة ما ذكره قدس سره فهي غريبة من مقامه قدس سره لا تليق بمن هو دونه سيّما الأخير منها فإنّه هدم للقاعدة ونقض لها؛ ولكنّ الجواد قد يكبو؛ عصمنا اللَّه من الزلّة يوم العثرة.
والذي ينبغي أن يقال في مسألة الربا هو أنّه إذا اختلفت الأزمنة في اعتبار شيء موزوناً أو مكيلًا أو مبيعاً جزافاً أو معدوداً أو اختلفت الأمكنة في ذلك كما هو المشهود في جملة من الامور فالحكم مختلف.
أمّا مع اختلاف الأزمنة فالعبرة في كلّ زمان بما تعارف اعتبار الشيء به من كيل أو جزاف؛ فإن كان مكيلًا أو موزوناً جرى حكم الربا فيه؛ وإن كان مبيعاً جزافاً أو معدوداً- والضابط غير مكيل ولا موزون- فلا يجري فيه حكم الربا؛ كلّ ذلك لكون المشتقّ حقيقة في المتلبّس فعلًا بالمبدأ مجازاً في المنقضى عنه أو المتلبّس بالمبدأ فيما بعد.
وأمّا مع اختلاف الأمكنة فالمعروف هو أنّ العبرة في كلّ بلد بالمتعارف فيه،
[١] الجواهر ٢٣: ٣٦٢، كتاب التجارة، الربا.