المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - حكم القرينة المحتملة غير اللفظيّة
وهو ينافي وثاقته. فمجموع الوثاقة وأصالة الضبط تثبتان خلوّ الكلام عن القرينة الخارجيّة غير المرتكزة؛ وهذا المورد هو الذي اشتهر في كلماتهم بأصل عدم القرينة. فهذا الأصل عبارة اخرى عن أصالة عدم الخطأ والضبط أو هي مع الوثاقة؛ لا أنّه أصل ورائها؛ وهذا معنى ما ذكرنا من أنّ هذا الأصل لا موضوع له في القرائن الارتكازية؛ فإنّ عدم نقلها ليس ناشئاً من الخطأ بل من عدم التعهّد.
وأمّا في القسم الثاني وهو الذي تكون القرينة على تقدير وجودها ممّا لا تعهّد بنقلها، فهذا ما قلنا فيه أيضاً بأصالة عدم القرينة ونفينا ارتكاز شيء سابقاً على خلاف ما هو المفهوم فعلًا، ولكن بملاك أصالة عدم النقل وبناء العقلاء على أنّ المفهوم من اللفظ سابقاً هو المفهوم فعلًا وأنّه لا قرينة ارتكازيّة على خلاف ما هو المفهوم فعلًا.
ومنه يظهر الكلام في القسم الرابع: وهو ما لو كان فعلًا ارتكاز على خلاف المعنى الوضعي واحتمل عدم سبق هذا الارتكاز وحدوثه، فإنّ الأصل يثبت ببناء العقلاء عدم حدوث الارتكاز وأنّه سابق كما لو احتمل كون اللفظ موضوعاً سابقاً لمعنى مغاير للمعنى الوضعي الفعلي واللَّه العالم، ولعلّ المراد بأصالة عدم القرينة لنفي القرينة الارتكازيّة المحتملة هو هذا وإن اختلف التعبير عنه.
ثمّ إنّ هنا شيئاً يناسب عامّة المسائل، وهو الإشكال في جريان أصالة الضبط في امور لا يرجع الاختلاف بينها إلى الاختلاف في المعنى العرفي وإن كان لاختلافها تأثير شرعاً باعتبار الاصول التعبّديّة كالاستصحاب وما شاكله.
مثال ذلك أنّ العرف لايرى فرقاً بين التعبير بالمرأة غير القرشيّة وبين التعبير بالمرأة إذا لم تكن قرشيّة، فيعبّرون بأحد التعبيرين مكان الآخر وإن كان الفرق بينهما اصطلاحاً هو أنّ أحدهما معدولة المحمول والآخر سالبة محصّلة أو نحوها؛ ولكن هذا الفرق لا يكون فارقاً بينهما في مقام الحكاية.