المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - حكم القرينة المحتملة غير اللفظيّة
فوقّع عليه السلام: كذلك هو، والزكاة على كلّ ما كيل بالصاع» الحديث [١].
ونحوه مرسلة القمّاط عن أبي عبداللَّه عليه السلام إلّاأنّه فيها مكان الارز، الذرة. ففيها:
فقال السائل: والذرة؟ فغضب عليه السلام ثمّ قال: «كان واللَّه على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك؛» فقال: إنّهم يقولون: إنّه لم يكن ذلك على عهد رسولاللَّه صلى الله عليه و آله؛ وإنّما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك. فغضب وقال:
«كذبوا فهل يكون العفو إلّاعن شيء قد كان؛ ولا واللَّه ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا؛ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» [٢].
ولكن ليس في شيء من نحو هذه الرواية دلالة على قصور العمومات عن الأعصار المتأخِّرة والمصاديق المتجدّدة؛ وذلك فإنّ استشهاد الإمام عليه السلام بوجود الأرز ونحوه في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لا يعني أنّها لو لم تكن في عهده لم يكن عموم العفو عمّا سوى التسعة نافياً لوجوب الزكاة فيما عدا التسعة من أرز وغيره.
وإنّما بيّن الإمام عليه السلام بطلان زعمهم بثبوت الزكاة على الأرز ونحوه استناداً إلى عدم وجودها في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، بأنّها كانت موجودة في عهده؛ فلا ينافي هذا بطلان زعمهم بوجه آخر وهو أنّها لو لم تكن موجودة أيضاً عمّها العفو.
وبالجملة فردّ الإمام عليه السلام على زعمهم بعدم وجود الأرز في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله لا يستلزم أنّه لو كان قصر العفو عنه.
هذا مع أنّ العفو عمّا سوى التسعة لو كان عفواً عمليّاً فهو لا يعني ثبوت الزكاة في غيرها ولا عدمه؛ ولا وجود شيء سوى التسعة في الخارج ولا عدمه. فقول الإمام عليه السلام حسب الرواية: وهل يكون العفو إلّاعن شيء كان، يُعطي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أفاد العفو عمّا سوى التسعة بلفظ يدلّ عليه أو غيره؛ ولا يكون العفو إلّافيما يمكن
[١] الوسائل ٦: ٣٤، الباب ٨ ممّا تجب فيه الزكاة، الحديث ٦.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٣.