المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - ضابط المكيل والموزون الذين يحرم الربا فيهما مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فيهما
منع الإطلاق، واللَّه العالم.
ولصاحب العناوين في العنوان السادس (تبعيّة الأحكام للأسماء) بعض ما يناسب المقام، وقد عثرنا عليه أخيراً بعدما حقّقنا البحث وفرغنا عنه وإن كان بعض ما أفاده محلّ إشكال بل منع، فراجعه إن شئت.
ثمّ إنّ في مسألة الربا في المكيل والموزون نقاطاً نتعرّض لها استطراداً:
١- العبرة في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً بكونه كذلك عرفاً. فلو كان شيء مكيلًا عرفاً وفرض جواز بيعه شرعاً جزافاً لم يجز الربا فيه؛ وذلك كما في غير المورد من الاستعمالات الشرعيّة، فإنّها لا تكون إلّابلحاظ العرف. فمعنى المكيل ما يكون مكيلًا عرفاً لا ما يجوز بيعه أو يتعيّن بيعه كذلك شرعاً.
وعليه فلو فرض جواز بيع بعض الأشياء في بعض الحالات خرصاً شرعاً ولم يكن بيعه كذلك معهوداً عرفاً حرم الربا فيه ولو في حال بيعه خرصاً.
بل يحتمل إطلاق ما يُكال ويُوزن لما يباع جزافاً أحياناً عرفاً لصدق كون الحنطة أو التمر مثلًا موزوناً أو مكيلًا مع بيعهما عرفاً بالخرص قبل الحصاد والجذاذ.
نعم، لو كان الموضوع ما كيل أو وزن بالفعل لم يشمل ما بيع خرصاً، فلاحظ وراجع. ولكن الظاهر أنّ العبرة في كلّ صنف من نوع به؛ فما كان صنف منه مكيلًا لا يعدّ صنفه الآخر كذلك على حساب الصنف الأوّل. ولا يعدّ النوع مكيلًا على الإطلاق على حساب بعض أصنافه.
٢- العبرة في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً هو كونه كذلك في نفسه؛ لا مع كون الكيل والوزن عبرة لغيرهما من العدّ ونحوه. فما تعارف من وزن النقود المسكوكة التي يعسر عدّ الكثير منها، ولكن التوزين مقدّمة للتحقّق من عدد خاص، وإلّا فمادّة تلك النقود ليس كالذهب والفضّة ممّا له ماليّة ذاتيّة، لا يوجب كون مثل ذلك