المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - ضابط المكيل والموزون الذين يحرم الربا فيهما مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فيهما
موزوناً يحرم الربا فيه.
٣- قد ورد في بعض النصوص: «أنّ الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين جائز» فظاهر النصّ هو جواز التفاضل في ذلك لعدم كونهما من المكيل والموزون، بل هما من المعدود. ولكن إذا فرض تعارف توزينهما وخروجهما من المعدود كما في بعض أصناف البيض في زماننا، لم يجز الربا فيهما.
٤- ظاهر النصّ ومجرى السيرة هو بيع بعض الأشياء بالمشاهدة والعدّ، كما في الحيوانات حتّى التي يقصد أكلها فضلًا عن غيرها؛ والمقصود في مثل الأنعام لحمها فتباع بلا توزين مع تردّد وزنه وعدم تعيّنه للمشتري.
مع أنّ ظاهر الفقهاء هو عدم جواز بيع اللحم بالمشاهدة عند تردّد وزنه بما كان مردّداً به قبل الذبح.
فإمّا أن يكون الفرق من جهة تخصيص قاعدة النهي عن بيع الغرر في بعض الفروض أو يكون من جهة عدم صدق الغرر والخطر بمثل هذا التردّد في الحيوان الحيّ؛ وحيث لا خصوصية لذلك فينبغي التعدّي إلى الحيوان المذبوح لكون إقدام الناس على المعاملة في فرض التردّد في الوزن بهذا المقدار، حاكياً عن عدم تحقّق خطر بل هو ممّا يتسامح فيه ولا يعدّ خطراً؛ فإنّه لا فرق في صدق الخطر بين كون الحيوان حيّاً أو مذبوحاً، فلاحظ.
وإن شئت قلت: إنّ هذا التشديد في فتوى الفقهاء في لزوم الكيل والوزن وعدم جواز التسامح بما تعارف التسامح به في شيء أو في أمثاله، مع كون عمدة الدليل على لزوم الكيل حديث الغرر، ممّا لا يمكن المساعدة عليه، واللَّه العالم.
الوجه السابع: ثمّ إنّك حيث عرفت أنّ مصداق المحرم والمحلّل فيما حرمت العين أو حلّت ربما يختلف باختلاف الأزمنة واختلاف الفعل المناسب للعين في كلّ عصر