مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٠١ - الواجب من التسليم
وورد منهم عليهمالسلام : خذ بما خالف العامّة ودع ما وافقهم ، أو ما هو أوفق بهم [١].
وورد منهم عليهمالسلام : خذ بما وافق السنّة ، وما هو طريقة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، وعرفت طريقتهم [٢].
وورد الأمر بمتابعتهم الصلاة كما صلّى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم [٣] وغير ذلك ، بل ورد الأمر بأخذ ما هو موافق للكتاب ، وترك ما لم يوافقه [٤].
وورد في الكتاب (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [٥] ولم يجب سلام في غير هذا الموضع ، فتأمّل. هذا ، وإن جعل دليلا برأسه ، إلّا أنّه ظاهر عدم تماميّته ، فلعلّه في مقام التراجيح يصير من المرجّحات في الجملة.
وعرفت أيضا العرض على سائر أحاديثهم ، وعرفت الحال في سائر أحاديثهم ، وظهر لك ظهورا تامّا أنّ «السلام علينا» أيضا تحليل لها ، وأنّه على ما هو العادة والمتعارف من ذكره في آخر التشهّد ، لم يكن ما قبله انصراف أصلا ، ولا خروج عن الصلاة مطلقا ، ويكون حينئذ «السلام علينا» هو الانصراف ، وأنّه لا يجب ذكره في التشهّد جزما.
نعم ، الأولى ذكره جزما ، فجرت العادة على الأولى. فعلى هذا لو لم يذكر فيه لزم ذكر «السلام عليكم». جزما تحصيلا لتحليلها ، فعلى هذا يكون «السلام علينا» مستحبّا يتأتّى منه الواجب ، فنظائره في الشرع كثير ، فثبت ما هو من كون كلّ من الصيغتين محلّلا ، وأنّ الوجوب بينهما تخييري ، وأنّه بأيّهما بدأ كان الآخر
[١]لاحظ! وسائل الشيعة : ٢٧ / ١١٩ الحديث ٣٣٣٦٧ نقل بالمضمون.
[٢]الكافي : ٨ / ٨ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ٨٦ الحديث ٣٣٢٨١ نقل بالمضمون.
[٣]عوالي اللآلي : ١ / ١٩٨ الحديث ٨ ، بحار الأنوار : ٨٢ / ٢٧٩.
[٤]لاحظ! الكافي : ١ / ٦٨ الحديث ١٠ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.
[٥] الأحزاب (٣٣) : ٥٦.