مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨٩ - ما يشترط في إمام الجماعة
الصفوف ، لكن وقع الخلاف في حدّه.
فالأكثر إلى أنّه يرجع فيه إلى العادة ، ولعلّ مرادهم عادة المتشرّعة ، فيكون الدليل هو وفاقهم ، أو ما يثبت به الحقيقة الشرعيّة عندهم.
ولا يمكن جعل عادة الناس محكّما ؛ لأنّ الجماعة توقيفيّة من مستحدثات الشرع ، موقوف هيئتها على الثبوت من الشرع خاصّة بالبديهة.
وقيل : حدّه مع عدم اتّصال الصفوف ما يمنع من مشاهدته والاقتداء به [١].
وفي «المدارك» : ويظهر منه في «المبسوط» جواز البعد بثلاث مائة ذراع [٢].
قلت : هذا التحديد من الشافعي بالنسبة إلى خارج المسجد خاصّة [٣] ، والقول بعدم ما يمنع المشاهدة قول عطاء من العامّة [٤] ، ولعلّه لم يشاركه أحد من الخاصّة.
والأقوى ما اختاره المصنّف وغيره من المتأخّرين ، مثل صاحب «المدارك» وغيره [٥] ، موافقا لما اختاره أبو الصلاح وابن زهرة [٦] ، بل السيّد والكليني والصدوق أيضا [٧] ، من عدم جواز البعد بين المأموم والإمام ، أو بينه وبين الصفّ الذي تقدّمه بما لا يتخطّى ؛ لما عرفت من كون الجماعة توقيفيّة ، والثابت من الشرع هذا القدر ، وأمّا أزيد فلم يثبت.
وأيضا وجوب القراءة لا يسقط إلّا فيما يثبت سقوطها ، وأيضا القدر الثابت من فعل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، هو ما ذكر لا أزيد.
[١]الخلاف : ١ / ٥٥٩.
[٢]مدارك الأحكام : ٤ / ٣٢٢ ، لاحظ! المبسوط : ١ / ١٥٦.
[٣] مختصر المزني : ٢٣.
[٤] مختصر المزني : ٢٣.
[٥]مدارك الأحكام : ٤ / ٣٢١ و ٣٢٢ ، ذخيرة المعاد : ٣٩٣.
[٦] الكافي في الفقه : ١٤٤ ، غنية النزوع : ٨٨.
[٧]نقل عن السيد في المعتبر : ٢ / ٤١٦ ، الكافي : ٣ / ٣٨٥ الحديث ٤ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥٣ الحديث ١١٤٤.